هذا ممّا أفاده سيّدنا الاُستاذ طاب ثراه نقلاً عن سيّد مشايخنا الميرزا الشيرازي قدس سره ولعمرى ان المتأمل المنصف يشهد بأنّ هذا الالتفات والتنبه انما يصدر ممن ينبغي ان يشدّ إليه الرجال فجزاه اللّه عن الإسلام واهله أحسن الجزاء.(١)
وحاصل ما ذهب إليه الميرزا الشيرازي قدس سره في الجواب عن الشيخ الأعظم قدس سره انه لاوجه لارتكاب خلاف الظاهر بالتصرف في اليقين بارادة المتيقن منه معللاً بأنّ النقض الاختيارى لايتعلق بنفس اليقين اذ لامجال للنقض الاختيارى بالنسبة إلى المتيقن.
كمالا مجال له بالنسبة إلى نفس صفة اليقين فانحصر الأمر في التصرف في نفس النقض بأنّ يراد منه رفع اليد عنه عملاً واسناد النقض بهذا المعنى إلى اليقين لما يتخيل فيه من الاجزاء المتداخلة المستحكمه ممايصح ويحسن ولايتوقف حسن ذلك الاسناد على ارادة المتيقن من نفس اليقين واختصاص المتيقن بما من شأنه الاستمرار كما ذهب إليه الشيخ الأعظم قدس سره بل يحسن ويصح اسناد النقض بهذا المعنى اعنى رفع اليد عملاً إلى نفس اليقين بعد مايتخيل فيه من الاجزاء والاستحكام وبعد كون اليقين المأخوذ في الكبرى عبرة إلى اليقينات الخارجية الطريقية فالمعنى في قوله عليه السلام لاتنقض اليقين بالشك هو النهى عن رفع اليد عن اليقين عملاً لامن جهة آثار نفس وصف اليقين بما هو وصف اليقين لما عرفت من أنه عبرة إلى اليقينات الخارجية الّتى تكون طريقية وناظرة إليها ولا من جهة رفع اليد عن نفس المتيقن بل من جهة آثار اليقين الطريقى المتحدة مع آثار المتيقنات لانها ممّا يتطلبها اليقين المتعلق به فالواجب هو ترتيب آثار اليقين الطريقى إلى شيء وعدم رفع اليد عنه عملاً ولافرق فيه بين ان يكون الشك في الرافع أو المقتضى لأنّ النقض اسند إلى نفس اليقين لا إلى المتيقن والمقصود من النقض هو رفع اليد عنه عملاً فتدبّر جيّداً وهذا موافق للظاهر ولا وجه
__________________
(١) الدرر، ص ٥٢٢ ـ ٥٢١.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
