بها ولزوم اطاعة تكليف المولى المتعلق به والحق في هذا المجال مع صاحب الكفاية المنكر لوجود أمر ولو كان طريقيا في موردها نعم ما أفاده من أنّ المجعول فيها مجرد الحجية ليس على ما ينبغى فإنّ العقلاء يرونها طرقا موصلة إلى الواقع والشارع أيضاً امضاها والطريقية أمر أكثر من مجرد الحجيّة فان اسناد مؤدىّ الطريق المعتبر الى الشارع صحيح جائز بلا ريبة.
وليس كذلك الحجة فإنّ احتمال التكليف قبل الفحص حجة منجزة للتكليف الواقعى لو كان مع انّه لا يجوز اسناد أن في مورده تكليفا قطعاً وكان الأسناد المذكور من مصاديق ان يقال على اللّه ما لا يعلمون الذى هو حرام بنصّ الكتاب قال اللّه تعالى (قُلْ إِنَّمٰا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوٰاحِشَ مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا وَمٰا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللّٰهِ مٰا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطٰاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللّٰهِ مٰا لاٰ تَعْلَمُونَ) (١) الى أن قال هذا كله بالنسبة لموارد الامارات وأمّا الأصول العملية فلا ريب في اختصاصها بمن كان جاهلاً بالحكم مورداً لها فالحلية أو الطهارة الظاهرية المدلول عليها بمثل «كل شيء هو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه» وقوله «كل شيء نظيف حتى تعلم انه قذر» مختصة بالجاهل بالحلّ والحرمة والنظافة والقذارة فلا تجرى في من علم باحداها ولا بأس به وحكم قبح العقاب وعدم المؤاخذة على التكليف المجهول أيضاً مختص بمن لم يعلم ذلك التكليف ولا يعم من علم به وقامت عنده الامارة عليه كما لا يخفى.(٢) هذا كله بناء على الطريقية وقد عرفت بقاء الاحكام الواقعية على ما هو عليها والاوامر الارشادية ربما يصل اليها وربما لا يصل واما بناء على السببية فلا يلزم التصويب أيضاً على بعض وجوهه وقد تقدم تفصيل ذلك في مبحث الظنّ وحاصله ان تصور السببية على وجوه احدها
__________________
(١) الاعراف، ٣٣.
(٢) تسديد الاصول، ج ٢، ص ٥٢٧ ـ ٥٢٣.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
