أصلاً لانّها طرق عقلائية دائرة بينهم في مقام الاحتجاج واللجاج والشارع لم يردع عنها وامضاها والاوامر الظاهرية فيها ليست باوامر حقيقية بل هى ارشادية الى ما هو أقرب الى الواقعيات فان اصابت الامارات فهى مصيبة وإلّا فهى مخطئة.
ثم ان آراء المجتهدين حيث كانت من الامارات فتكون ارشادية الى الواقعيات كساير الامارات ولامجال معه للتصويب الذى نسب الى مخالفينا فانّه يناقض الارشاد الى الواقع فان التصويب عند العامة بمعنى ان للّه سبحانه وتعالى أحكاما عديدة في موضوع واحد بحسب اختلاف آراء المجتهدين فكل حكم أدّى اليه نظر المجتهد ورأيه فهو الحكم الواقعى في حقه وهو كماترى.
لانّه قول يخالفه الاعتبار العقلائى في تقنين القوانين إذ المقنّن يشرع القوانين حسب ما يراه مطابقا للمصالح والمفاسد لا حسب ما أدّى إليه نظر المكلفين وعليه ربما يصل إليها المكلف وربّما لا يصل والقانون يكون على ما هو عليه من دون ان ينقلب في حق المخطىء فلا مجال لدعوى اطلاق التصويب وانكار التخطئة رأسا.
قال السيّد المحقّق الخوئى قدس سره ويكفى في بطلان هذا القول مضافاً الى الاجماع والاخبار الكثيرة الدالة على أنّ للّه حكما في كل واقعة يشترك فيه العالم والجاهل نفس اطلاقات أدلّة الأحكام فإنّ مقتضى اطلاق ما يدلّ على وجوب شيء أو حرمته ثبوته في حق من قامت عنده الامارة على الخلاف أيضاً.(١)
هذا مضافاً إلى ما أفاده في تسديد الأصول من أنّ مقتضى الادلة الكثيرة الواردة في بيان علل الشرايع أيضاً عمومها لجميع المكلّفين فإنّ العلل المذكورة فيها من قبيل الآثار التكوينية التى لا فرق في ترتبها على الاعمال بين العالم بحكمها والجاهل فانّ مفسدة شرب الخمر وأكل الميتة والخنزير كما تترتب لمن عرف حرمتها تترتب على
__________________
(١) مصباح الاصول، ج ٣، ص ٤٤٥ ـ ٤٤٤.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
