ويمكن ان يستفاد من بعض الروايات ارادة المعنى الثالث (وهو مطلق رفع اليد عن الشيء ولو لعدم المقتضى).
مثل قوله عليه السلام بل ينقض الشك باليقين (مع انه لاابرام في الشك حتى ينقض) وقوله عليه السلام ولايعتد بالشك في حال من الحالات (مع ان الشك يعم الشك في المقتضى) وقوله عليه السلام اليقين لايدخله الشك صم للرؤية وافطر للرؤية فان مورده استصحاب بقاء رمضان والشك فيه ليس شكا في الرافع كما لايخفى إلى أن قال وقوله عليه السلام إذا شككت فابن على اليقين فان المستفاد من هذه المذكورات ان المراد بعدم النقض عدم الاعتناء بالاحتمال المخالف لليقين السابق نظير قوله عليه السلام إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره فشكك ليس بشىء هذا.
ولكن الانصاف ان شيئاً من هذه الموارد لايصلح لصرف لفظ النقض عن ظاهره لأنّ قوله عليه السلام بل ينقض الشك باليقين معناه رفع الشك لأنّ الشك ممّا إذا حصل لايرتفع إلّا برافع إلى أن قال وأما قوله عليه السلام اليقين لايدخله الشك فتفرع الافطار للرؤية عليه من جهة استصحاب الاشتغال بصوم رمضان إلى ان يحصل الرافع وبالجملة فالمتأمل المنصف يجد أنّ هذه الأخبار لاتدلّ على ازيد من اعتبار اليقين السابق عند الشك في الارتفاع برافع.(١)
قال شيخنا الاُستاذ الأراكى قدس سره: أعلم ان شيخنا المرتضي قدس سره الشريف جعل التصرف في لفظ اليقين في قوله عليه السلام «لاتنقض اليقين بالشك» بارادة المتيقن منه مفروغا عنه نظرا إلى ان النقض الاختيارى القابل لورود النهي عليه لايتعلق بنفس اليقين على كل تقدير وحيث إنّ النقض أخذ في حقيقته الابرام والتصاق الاجزاء كان الأنسب بهذا
__________________
(١) فرائد الاُصول، ص ٣٣٧ ـ ٣٣٦.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
