الدروس توضيحه ان حقيقة النقض هو رفع الهيئة الاتصالية في نقض الحبل والاقرب إليه على تقدير مجازيته هو رفع الأمر الثابت وقد يطلق على مطلق رفع اليد عن الشيء ولو لعدم المقتضى له بعد ان كان آخذا به فالمراد من النقض عدم الاستمرار عليه والبناء على عدمه بعد وجوده.
اذ عرفت هذا فنقول ان الأمر يدور بين ان يراد بالنقض مطلق ترك العمل وترتيب الأثر وهو المعنى الثالث ويبقى المنقوض عاما لكل يقين وبين ان يراد من النقض ظاهره وهو المعنى الثاني فيختصّ متعلقه بما من شأنه الاستمرار المختص بالموارد الّتى يوجد فيها هذا المعنى.
ولايخفى رجحان هذا على الاوّل (من المجازين وهو مطلق ترك العمل) لأنّ الفعل الخاص كالنقض يصير مخصصا لمتعلقه العام كما في قول القائل لاتضرب احدا فان الضرب قرينة على اختصاص الأحد العام بالاحياء ولايكون عمومه للاموات قرينة على ارادة مطلق الضرب عليه كساير الجمادات ثم لايتوهم الاحتياج حينئذٍ إلى تصرف في اليقين بارادة المتيقن منه لأنّ التصرف لازم على كل حال فان النقض الاختيارى القابل لورود النهى عنه لايتعلق بنفس اليقين على كل تقدير بل المراد نقض ما كان على يقين منه وهو الطهارة السابقة واحكام اليقين والمراد باحكام اليقين ليس احكام نفس وصف اليقين اذ لو فرضنا حكما شرعياً محمولاً على نفس صفة اليقين ارتفع بالشك قطعاً كمن نذر فعلاً في مدة اليقين بحيوة زيد بل المراد احكام المتيقن المثبتة له من جهة اليقين وهذه الأحكام كنفس المتيقن أيضاً لها استمرار شأنى لايرتفع إلّا بالرافع فان جواز الدخول في الصلاة بالطهارة أمر مستمر إلى ان يحدث ناقضها.
وكيف كان فالمراد إمّا نقض المتيقن فالمراد بالنقض رفع اليد عن مقتضاه وإما نقض احكام المتيقن أى الثابتة للمتيقن من جهة اليقين به والمراد حينئذٍ رفع اليد عنها.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
