بقى شيء وهو ان مع سقوط شرط الاجتهاد عند الضرورة هل يجوز للعارف باحكام القضاوة تقليدا المنصوب من قبل ولى الأمر ان يقضى بنفسه طبقا لما علمه من الفتاوى أو يلزم عليه أن يقضى وكالة عن الولى الفقيه.
والظاهر هو الاول لانّ العارف المذكور منصوب ولى الفقيه لا الوكيل عنه ولا دليل على صحة الوكالة في القضاء والاستدلال باطلاق صحيحة معاوية بن وهب عن أبى عبداللّه عليه السلام انّه قال من وكل رجلا على امضاء أمر من الامور فالوكالة ثابتة أبداً حتى يعلمه بالخروج منها كما اعلمه بالدخول فيها (١) ونحوها ضعيف لعدم اطلاقها لانّها في مقام بيان حكم آخر وهو نفوذ حكم الوكيل قبل اعلامه بالعزل كما لا وجه للتمسك ببناء العقلاء بعد عدم كون الوكالة في القضاء امراً شايعاً فتحصل ان العارف بالأحكام القضائية تقليدا المنصوب بيد الولى الفقيه لا حاجة له الى الوكالة في جواز القضاوة بل هو يقضى بنفسه طبقا لما علمه من الفتاوى واللّه هو العالم
ومنها ان الحكومة بالمعنى الاعم مجعولة للمجتهد المطلق قال سيّدنا الامام المجاهد قدس سره انا نعلم علماً ضرورياً بانّ النبى صلى الله عليه وآله وسلم المبعوث بالنبوة الختمية اكمل النبوات واتم الاديان بعد عدم اهماله جميع ما يحتاج اليه البشر حتى آداب النوم والطعام وحتى ارش الخدش لا يمكن أن يهمل هذا الامر المهم الذى يكون من أهمّ ما يحتاج اليه الامة ليلاً ونهاراً فلو اهمل والعياذ باللّه مثل هذا الأمر المهم أى أمر السياسة والقضاء لكان تشريعه ناقصا وكان مخالفاً لخطبته في حجة الوداع وكذا لو لم يعيّن تكليف الامة في زمان الغيبة أو لم يأمر على الامام أن يعيّن تكليف الامة في زمانها مع اخباره بالغيبة وتطاولها كان نقصا فاحشا على ساحة التشريع والتقنين يجب تنزيهها عنه.
__________________
(١) الوسائل، الباب ١ من أبواب الوكالة، ح ١.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
