فالضرورة قاضية بأنّ الامّة بعد غيبة الامام عليه السلام في تلك الازمنة المتطاولة لم تترك سدى في أمر السياسة والقضاء الذى هو من أهمّ ما يحتاجون إليه خصوصاً مع تحريم الرجوع إلى سلاطين الجور وقضاتهم وتسميته رجوعاً الى الطاغوت وأنّ المأخوذ بحكمهم سحت ولو كان الحق ثابتا وهذا واضح بضرورة العقل ويدلّ عليه بعض الروايات.
وما قد يقال إن غيبة الامام عليه السلام منّا فلا يجب تعيين السائس بعد ذلك غير مقنع فأى دخالة لاشخاص الازمنة المتأخرة في غيبته روحى له الفداء خصوصا مثل الشيعة الذين يدعون ربهم ليلاً ونهاراً لتعجيل فرجه فاذا علم عدم اهمال جعل منصب الحكومة والقضاء بين الناس فالقدر المتيقن هو الفقيه العالم بالقضاء والسياسات الدينية العادل في الرعية خصوصا مع ما يرى من تعظيم اللّه تعالى ورسوله الاكرم والائمة عليهم السلام العلم وحملته.
وما ورد في حق العلماء من كونهم حصون الاسلام وامناء وورثة الانبياء ومنزلتهم منزلة الانبياء في بنىاسرائيل وانهم خير خلق اللّه بعد الائمة عليهم السلام اذا صلحوا وان فضلهم على الناس كفضل النبي على ادناهم وانهم حكام الملوك وانهم كفيل ايتام أهل البيت وان مجارى الامور والأحكام على ايدى العلماء باللّه الامناء على حلاله وحرامه الى غير ذلك فان الخدشة في كل واحد منها سنداً أو دلالة ممكنة لكن مجموعها يجعل الفقيه العادل قدر المتيقن كما ذكرنا ومما يدلّ على ان القضاء بل مطلق الحكومة للفقيه مقبولة عمر بن حنظلة وهى مع اشتهارها بين الأصحاب والتعويل عليها في مباحث القضاء مجبورة من حيث السند ولا اشكال في دلالتها فانّه بعد ما شدّد ابوعبداللّه عليه السلام النكير على من رجع الى السلطان والقضاة وان ما يؤخذ بحكمهم سحت ولو كان حقا ثابتا قال (عمر بن حنظلة) قلت فكيف يصنعان قال
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
