الوظيفة الفعلية في كل مسألة بخلاف المجتهد المتجزى فانّه لايتمكن من معرفة الوظيفة الفعلية في كل واقعة وذلك لقصور اقتداره.
ثم ان المجتهد بعنوانه كما أفاد المحقّق الاصفهانى لم يقع موضوعاً للحكم في آية ولا في رواية بل الموضوع في الروايات هو (عنوان) هو الفقيه والراوى ومن يعرف احكامهم او شيئاً منها واجمع رواية في هذا الباب مقبولة عمر بن حنظلة حيث قال عليه السلام ينظر الى من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف احكامنا فليرضوا به حكما الخبر فانّه ربما أمكن أن يقال انّه مخصوص بالمجتهد اصطلاحا نظراً الى قوله عليه السلام «ونظر في حلالنا وحرامنا» فان النظر في الشىء هو النظر العلمى في قبال النظر الى الشيء فانّه بمعنى الرؤية والابصار ولذا ورد في حكاية الخليل عليه السلام ان المراد من قوله تعالى (فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ) (١) «فَقٰالَ إِنِّي سَقِيمٌ» هو النظر في مقتضياتها وآثارها لا النظر اليها بابصارها الى أن قال (في طريق اثبات عدم دخالة الاجتهاد) ان المعتبر في موضوع تلك الاحكام مجرد صدق الفقيه والعارف بالاحكام ومن الواضح ان صدق العارف بها بمجرد السماع من المعصوم عليه السلام شفاهاً من دون اعمال قوة نظرية في تحصيل معرفتها كجلّ الرواة دون أجلّائهم مما لا ريب في ترتيب الأحكام المزبورة عليه وان لم يصدق عليه عنوان المجتهد نعم في زمان الغيبة لا يمكن تحصيل المعرفة بأحكامهم: الا بواسطة اعمال القوة النظرية فيلازم الفقاهة والمعرفة للاجتهاد بمعنى الاستنباط عن ملكة (٢) حاصله كفاية صدق العارف بالاحكام ولو من دون اعمال قوة نظرية.
__________________
(١) الصافات، ٨٨.
(٢) نهاية الدراية، ج ٣، ص ١٩٢ ـ ١٩١.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
