قال سيّدنا الامام المجاهد ان الموضوع لعدم جواز الرجوع الى الغير في التكليف وعدم جواز تقليد الغير هو قوة استنباط الاحكام من الادلة وامكانه ولو لم يستنبط شيئاً منها بالفعل فلو فرض حصولها لشخص من ممارسة مقدمات الاجتهاد من غير الرجوع الى مسألة واحدة في الفقه بحيث يصدق عليه انه جاهل بالاحكام غير عارف بها لا يجوز له الرجوع الى غيره في الفتوى مع قوة الاستنباط فعلاً وامكانه له من غير فرق بين من له قوة مطلقة أو في بعض الابواب أو الاحكام بالنسبة اليها لانّ الدليل على جواز رجوع الجاهل الى العالم هو بناء العقلاء ولا دليل لفظى يتمسك باطلاقه ولم يثبت بنائهم في مثله الى ان قال فيجب عليه عقلا الاجتهاد وبذل الوسع في تحصيل مطلوبات الشرع وما يحتاج اليه في اعمال نفسه وما قد يترائى من رجوع بعض اصحاب الصناعات احيانا الى بعض في تشخيص بعض الامور انما هو من باب ترجيح بعض الاغراض على بعض كما لو كان له شغل اهم من تشخيص ذلك الموضوع او يكون من باب الاحتياط وتقوية نظره بنظره او من باب رفع اليد عن بعض الاغراض لاجل عدم الاهمية به وترجيح الاستراحة عليه وغير ذلك وقياس التكاليف الالهية بها مع الفارق.(١)
ويرد عليه أوّلاً: بان المنع عن رجوع العقلاء بعضهم الى بعض فيما لم يستنبطوا في غير محله الاترى ان الاطباء يرجع بعضهم الى بعض فيما لم يستنبطوا وعملوا بنظر الغير من دون نكير.
ودعوى ان مع كثرة الاختلاف في نظر الفقهاء شايعة ومعها كيف ياخذ الفقيه بنظر غيره مع احتمال انه لو استنبطه كان مخالفا لنظره مندفعة بان احتمال الخلاف في
__________________
(١) الرسائل للامام، ص ٩٦ ـ ٩٤.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
