الخلاف، أو قلنا بناء على الاقتصار إن أدلة الترجيح إنما تكون فى مقام بيان ذكر المرجحات دون الترتيب بينها، فمتى وجدت فى أحد المتعارضين إحدى المزايا الموجبة للأقربية أو الأبعدية ووجدت أخرى فى الآخر كذلك أو وجدت إحدى المزايا المنصوصة فى أحدهما وأخرى فى الآخر فقد يقال بالتخيير سواء كانت المزيتان راجعتين إلى الصدور أو أحدهما إليه والأخرى إلى جهته.
ولايخفى أن مع عدم الأخذ بأخبار العلاجية وتعارض إحدى المزايا مع الأخرى منها يمكن القول بتقديم الأقرب والأقوى ملاكا منهما إن لم يكن إطلاق أدلة التخيير وإلّا فالحكم هو التخيير شرعا. وقد تقدم تقوية إطلاق أدلة التخيير بالنسبة إلى المرجحات غير المنصوصة ومعه فالحكم فى الصورة المذكورة هو التخيير وإن كان الأحوط هو تقديم الأقرب والأقوى ملاكا.
الفصل الثالث عشر: فى أن على القول بالتعدى عن المرجحات المنصوصة وعدم إطلاق أدلة التخيير لزم أن يتعدى إلى كل مرجح، ولكن لامجال للترجيح بشىء قام الدليل على عدم اعتباره كالظن الحاصل من القياس. فإن عموم التعليل فى المرجحات المنصوصة وإن اقتضى على القول بالتعدى وجوب الترجيح بالظن القياسى أيضا، ولكنه يعارض مع إطلاق قوله عليه السلام «دين الله لايصاب بالعقول» وقوله عليه السلام «السنة إذا قيست محق الدين»، فإن مثلهما يقتضى عدم جواز الترجيح به فيتعارضان فى مورد الترجيح.
أللّهمّ إلّا أن يقال يقدم مثل هذا الإطلاق فى قوله عليه السلام دين الله لايصاب بالعقول ونحوه على عموم التعليل المستفاد من المقبولة، إذ حمل إطلاق قولهم على خصوص القياس فى الأحكام المستقلة بعيد جدا، بخلاف حمل عموم التعليل على غير مثل القياس ممّا دلّ الدليل على عدم اعتباره وعدم جواز الترجيح به.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
