بالموافق للكتاب ثم فرض الراوى أن كليهما مخالفان أو موافقان فأمره عليه السلام بالأخذ بمخالف العامة ظاهر فى إرادة الترتيب وأن أمره عليه السلام بالأخذ بالشهرة أو لا مطلق سواء كان أحدهما موافقا للكتاب أو مخالفا أو موافقا للعامة أو مخالفا. وهكذا أمره عليه السلام بعد بالأخذ بموافق الكتاب، بل الأخبار صريحة فى ملاحظة الترتيب كصحيحة الراوندى.
وبالجملة إنكار دلالة أخبار الترجيح على الترتيب بين الأخيرتين مكابرة واضحة، فانقدح مما ذكر أن بملاحظة أخبار العلاج لابدّ من تقديم الترجيح بالشهرة على الترجيح بموافقة الكتاب والترجيح بها على الترجيح بمخالفة العامة. فدعوى عدم التقدم والتأخر كدعوى تقدم المرجح الجهتى على الصدورى مدفوعة بتلك الأخبار.
وبالجملة فالأظهر هو الأخذ بأخبار العلاجية ومقتضاها هو تقديم المرجحات الصدورية على غيرها. والمراد من المرجحات الصدورية هى صفات الراوى إن لم نقل بأنها من مرجحات الحكمين، كما لايبعد ذلك لذكرها عند اختلافهما فى الحكم أو هى الشهرة بناء على أن المراد منها هى الشهرة الروائية كما تقدم بيان ذلك فى التنبيه الأول وقويناه.
ومقتضى ذلك هو تقديم المرجح المضمونى كموافقة الكتاب على غيره كمخالفة العامة، ثم إن وجدت إحدى المزايا المنصوصة فى أحدهما وأخرى فى الآخر فمقتضى إطلاق دليل تقديم الصدورى على جهة الصدور هو تقديم طرف فيه مرجح صدورى. وهكذا الأمر يكون بالنسبة إلى المرجح المضمونى والمرجح الجهتى أخذا بإطلاق أدلة المرجحات.
هذا كلّه بناء على الاقتصار على المرجحات المنصوصة، وأما لو لم نقتصر على المرجحات المنصوصة وتعدينا إلى كل ما يوجب الأقربية إلى الواقع أو الأبعدية عن
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
