لأنّا نقول: إن ذلك من لوازم استمرار التخيير فى الأخذ بإحدى الحجتين، فإذا كان هذا التخيير باقيا بالاستصحاب فلامانع من لزوم إخراج ذلك المأخوذ وجعل الآخر حجة ولايكون من لوازم بقاء المستصحب لايلزم أن يكون ثابتا فى السابق ليستصحب.
فتحصّل: أن التخيير استمرارى لابدوى، بل قوله عليه السلام «موسع عليك بأية عملت» فى صحيحة على بن مهزيار يعم العمل بنحو الدوام أو فى بعض الأوقات، فيجوز الأخذ بإحدى الروايتين بنحو التوقيت، وحينئذ اذا انقضى الوقت زالت الحجية، إذ هى تابعة على الفرض للأخذ جمعا بين قوله عليه السلام موسع عليك بأية عملت فى صحيحة على بن مهزيار وقوله عليه السلام بأيهما أخذت من جهة التسليم كان صوابا فى معتبرة الحميرى.
والمخاطب للتخيير هو الذى جاءه الحديثان المتعارضان وتقييده بالمتحير خلاف ظاهر الأدلة وإن أوجب التعارض تحيرا بالنسبة إلى الحكم الواقعى، ولكن لم يؤخذ ذلك فى موضوع أخبار التخيير. ومقتضى إطلاق الموضوع أنّ المخاطب مخير فى كلّ واقعة فى الأخذ بأىّ من الخبرين شاء وحمله على التخيير فى إحداث الأخذ به فى ابتداء الأمر خلاف الظاهر. وقد ظهر ممّا تقدم أنّ مع تمامية دلالة الإطلاقات على التخيير واستمراره لاحاجة إلى استصحاب الاستمرار.
الفصل السابع: فى جواز التعدى عن المرجحات المنصوصة وعدمه ولايخلو الجواز عن قوة لولا إطلاق أدلّة التخيير.
وقد استدلّ على الأوّل بفقرات من الروايات:
منها: الترجيح بالأصدقية فى المقبولة وبالأوثقية فى المرفوعة، فإن اعتبار هاتين الصفتين ليس إلا لترجيح الأقرب إلى مطابقة الواقع فى نظر الناظر فى المتعارضين من
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
