حيث إنه أقرب من غير مدخلية خصوصية سبب وليستا كالأعدلية والأفقهية يحتملان لاعتبار الأقربية الحاصلة من السبب الخاص. فيمكن أن يقال حينئذ إذا كان أحد الروايتين أضبط من الآخر أو أعرف بنقل الحديث بالمعنى أو شبه ذلك فيكون أصدق وأوثق من الراوى الآخر. ويتعدى من صفات الراوى المرجحة إلى صفات الرواية الموجبة لأقربية صدورها، لأن أصدقية الراوى وأوثقيته لم يعتبر فى الراوى إلّا من حيث حصول صفة الصدق والوثاقة فى الرواية، فإذا كان أحد الخبرين منقولا باللفظ والآخر منقولا بالمعنى كان الأول أقرب إلى الصدق وأولى بالوثوق.
أورد عليه بأن جعل خصوص شىء فيه جهة الإرائة والطريقية حجة أو مرجحا لا دلالة فيه على أن الملاك فيه بتمامه جهة إرائته بل لا إشعار فيه لاحتمال خصوصية فى نفس الطريق.
هذا مضافا إلى عدم دلالة المقبولة على كون الأوصاف المذكورة من مرجحات الخبرين المتعارضين فضلا عن دلالتهما على أن ذكر الأوصاف مثال لما يوجب أقربية أحد المتعارضين إلى الصدق، وذلك لأن الأصدقية والأعدلية والأفقهية والأورعية من مرجحات الحاكم لا من مرجحات الرواية كما هو ظاهر قوله عليه السلام الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما فى الحديث وأورعهما فى المقبولة.
ومنها: تعليله عليه السلام الأخذ بالمشهور بقوله عليه السلام «فإن المجمع عليه لاريب فيه»، وتوضيح ذلك أن معنى كون الرواية مشهورة كونها معروفة عند الكل كما يدلّ عليه فرض السائل كليهما مشهورين، والمراد بالشاذ ما لايعرفه إلا القليل.
ولاريب أن المشهور بهذا المعنى ليس قطعيا من جميع الجهات قطعى المتن والدلالة حتى يصير مما لاريب فيه، وإلّا لم يمكن فرضهما مشهورين ولا الرجوع إلى
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
