والأصل عدم حجية الآخر بعد الالتزام بأحدهما. نعم، لو كان الحكم بالتخيير فى المقام من باب تزاحم الواجبين كان الأقوى استمراره لأن المقتضى له فى السابق موجود بعينه.
وأما استصحاب التخيير فهو غير جار لأن الثابت سابقا ثبوت الاختيار لمن لم يتخير، فإثباته لمن اختار والتزم اثبات للحكم فى غير موضعه الأول.
ويمكن الجواب عنه، أولاً: بأن الظاهر من بعض الأخبار أن التخيير إنما هو من باب التسليم، ومن المعلوم أن مصلحة التسليم لايختص بحال الابتداء، بل يعم الحالتين فالحكم فيهما بالتخيير إنما هو على القاعدة.
وثانياً: بأن قضية الاستصحاب كون التخيير استمراريا وتوهم أن المتحير كان محكوما بالتخيير ولاتحير له بعد الاختيار، فلايكون الإطلاق ولا الاستصحاب مقتضيا للاستمرار لاختلاف الموضوع فيهما فاسد لأن التحير بمعنى تعارض الخبرين باق على حاله.
وثالثاً: بأن قوله عليه السلام فى الأخبار فهو فى سعة حتى يلقاه عليه السلام، وقوله عليه السلام فموسع عليك حتى ترى القائم عليه السلام فترد إليه بناء على دلالتهما على التخيير انهما ظاهران فى استمرار التوسعة وبقاء التخيير إلى أن يرى القائم عليه السلام فتلخص أن أدلة التخيير كما تكون ناهضة لإثباته حدوثا كذلك ناهضة لإثباته مستمرا، وعلى فرض سكوتها يجرى الاستصحاب.
لايقال: إن الظاهر عدم صحة الأخذ بالاستصحاب لأن التخيير الثابت سابقا هو جعل أحد الخبرين حجة فى حقه بالأخذ به، وبعد الأخذ بأحدهما وصيرورته حجة يكون التخيير بمعنى إخراج ذلك المأخوذ سابقا عن الاعتبار وجعل الآخر حجة، وهذا لم يكن فى السابق ثابتا ليستصحب.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
