ويدفع ذلك الإشكال بأن الإيجاب المذكور من لوازم التخيير الأصولى المستفاد من الأدلة، ومعه لاوجه للزوم التشريع.
فتحصّل أنه يجوز للمجتهد الأمران: أحدهما هو الإفتاء بالتخيير الأصولى، وثانيهما هو الإفتاء بمفاد الخبر الذى اختاره، كما يجوز للمقلد الأمران ولايلزم من ذلك تشريع ولاخروج عن أساس علم وخبرة، لأن إفتائه بمفاد هذا الخبر من لوازم التخيير الأصولى الذى اختاره الفقيه على أساس علم وخبرة وهو يكفى فى جواز رجوع العامى إليه.
نعم، لادليل على الإفتاء بالتخيير فى المسألة الفرعية، إذ الدليل على التخيير بين الأخذ بهذا الخبر أو ذلك الخبر غير الدليل على التخيير الواقعى بينهما. والمفروض عدم التخيير الواقعى، إذ ليس فى الواقع إلّا أحدهما، فالتخيير أصولى لافقهى. هذا فى الإفتاء، وأما فى القضاء والحكومة فالظاهر أن الفقيه يتخير أحدهما فيقضى به لأن القضاء والحكم عمل له للغير فهو المخيّر. هذا مضافا إلى أن تخيّر المتخاصمين لايرفع معه الخصومة.
التنبيه الخامس: فى أن التخيير بدوى أو استمرارى والأظهر هو الثانى.
استدل لترجيح التخيير البدوى بأنه لادليل على التخيير الاستمرارى، لأن دليل التخيير إن كان هو الأخبار فالظاهر أنها مسوقة لبيان وظيفة المتحير فى ابتداء الأمر، فلا إطلاق لها بالنسبة إلى حال المتحير بعد الالتزام بأحدهما. وإن كان الدليل هو العقل الحاكم بعدم جواز طرح كليهما فهو ساكت من جهة كون التخيير بدويا أو استمراريا.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
