ثم إن ظاهر أخبار الترجيح أن كل واحد من الموافقة للكتاب ومخالفة العامة مرجح مستقل ولايلزم اجتماعهما فى الترجيح.
ثم إن المذكور فى المقبولة وإن كان حكم الواجد والفاقد لكلا المرجحين والواجد والفاقد لأحد المرجحين دون ما إذا كان أحدهما واجدا لمرجح والآخر واجدا للمرجح الآخر، إلا أن حكمه يعلم من صحيحة الراوندى بسنده عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: «إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فأعرضوهما على كتاب الله، فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فردوه، فإن لم تجدوه فى كتاب الله فأعرضوهما على أخبار العامة، فما وافق أخبارهم فذروه وما خالف فخذوه». وعليه يحكم بتقديم الخبر الموافق للكتاب وإن كان موافقا للعامة وطرح الخبر المخالف للكتاب وإن كان مخالفا للعامة. ثم إنه إذا كان كلا الخبرين موافقين للعامة لكونهم قائلين بمفاد كليهما، فاللازم هو ترك طرف كانت العامة بالنسبة إليه أميل.
التنبيه الرابع: فى أن التخيير يكون فى المسألة الأصولية لا الفرعية، وذلك لأن ظاهر جمع كثير من أخبار التخيير فى أن التخيير إنما هو فى الأخذ بأحد الخبرين والبناء عليه وجعله طريقا له لا فى مجرد تطبيق عمله على مضمون أحد الخبرين. هذا مضافا إلى تأييد ذلك بأن أدلة التخيير ناظرة إلى رفع النقص الموجود فى أدلة حجية خبر الثقة حيث لاتشمل الخبرين المتعارضين فإذن فالمستفاد منها عرفا هو الحجية التخييرية لامجرد التخيير فى العمل.
ثم إنه يجوز للمجتهد أمران: أحدهما الإفتاء بالتخيير فى المسألة الأصولية، وثانيهما الإفتاء بما اختاره من الخبرين فى عمل نفسه وعمل مقلديه. ويشكل ذلك بأن إيجاب مضمون أحد الخبرين على المقلد مع أنه لم يقم عليه دليل تشريع.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
