ليس إلّا ترجيحا إذ من الممكن عدم إعمال الترجيح والأمر بالأخذ بكلا الروايتين والتصرف فى ظاهرهما أو ظاهر إحديهما.
وعلى هذا فإدراج الخبر المشهور فى الأمور التى رشدها بين إنما يكون بملاحظة الصدور بمعنى أن الرواية المشهورة من جهة القطع بصدورها داخلة فى الأمور التى رشدها بيّن، فإن رشدها من جهة الصدور بين. وعلى هذا أمكن أن يتأتى فرض الشهرة فى كلا الروايتين من دون لزوم محذور، إذ القطع بصدور روايتين مختلفين فى المفاد الظاهرى محقق كثيرا ما ولاضيرفيه، وعلى هذا المعنى يحمل الشهرة فى المقامين على معنى واحد.
غاية الأمر الشهرة قد تكون بالغة إلى حدّ تكون مجمعا عليه بين الأصحاب وتكون الرواية المعارضة لها شاذة نادرة وقد لاتبلغ كأن رواها جمع من الثقات وروى الأخرى أيضا جمع بحيث لايكون إحديهما شاذة. ومما يؤيد أن يكون المراد من الشهرة هى الشهرة الروائية هو قوله «فإن كان الخبران منكم مشهورين قد رواهما الثقات»، فإن الظاهر المستفاد من قوله إن محقق الشهرة فى الروايتين هى رواية الثقات، فيكون المراد لامحالة الشهرة الروائية.
سابعها: أن الأمر بالأخذ بموافق الكتاب وترك المخالف ليس من باب ترجيح الحجة على الحجة، بل هو من باب تمييز الحجة عن اللاحجة. والوجه فيه قوة احتمال أن يكون الخبر المخالف للكتاب فى نفسه غير حجة بشهادة ما ورد أنه زخرف وباطل، وكذا الخبر الموافق للقوم ليس حجة فى نفسه، ضرورة أن أصالة عدم صدوره تقية بملاحظة الخبر المخالف لهم مع الوثوق بصدوره لولا القطع به غير جارية للوثوق بصدوره كذلك فيكون مو هونا.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
