اجيب عنه: بأن المراد من المخالف الذى أمروا بضربه على الجدار أو جعلوه باطلا هو الذى خالف الكتاب بنحو التباين. والمراد من المخالف الذى أمروا بتركه فى مقام المعارضة والأخذ بمعارضه الموافق للكتاب هو المخالف لعموم الكتاب أو مقيدا لإطلاقه على التحقيق. ومن المعلوم أن المخالفة للعموم أو الإطلاق الكتابى لاتوجب سقوط الخبر عن الحجية، كما لايوجب المو هونية بالنسبة إلى أصالة عدم التقية حتى يكون من باب تمييز الحجة عن اللاحجة.
فتحصّل مما تقدم تمامية المقبولة للدلالة على لزوم الترجيح فى الأخبار المتعارضة بالمرجحات المنصوصة، والمقام مقام ترجيح الحجة على الحجة لاتمييز الحجة عن اللاحجة.
ومنها: (أى من الأخبار العلاجية) ما رواه سعيد بن هبةالله الراوندى فى رسالته التى ألفها فى أحوال أحاديث أصحابنا وإثبات صحتها عن الصادق عليه السلام أنّه قال إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فأعرضوهما على كتاب الله، فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فردوه، فإن لم تجدوهما فى كتاب الله فأعرضوهما على أخبار العامة، فما وافق أخبارهم فذروه وما خالف أخبارهم فخذوه.(١)
وهذا الحديث الشريف يدلّ على وجوب الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامة فى المتعارضين من الأخبار. ويعتضد ذلك بالأخبار المتعددة كمعتبرة الحسن بن الجهم، قال: قلت للعبد الصالح عليه السلام: هل يسعنا فيما ورد علينا منكم إلّا التسليم لكم؟ فقال: لا والله لايعكم إلا التسليم لنا، فقلت: فيروى عن أبى عبدالله عليه السلام شىء ويروى عنه خلافه فبأيّهما نأخذ؟ فقال: خذ بما خالف القوم وما وافق القوم فاجتنبه.(٢)
__________________
(١) الوسائل، الباب ٩ من أبواب صفات القاضى، ح ٢٩.
(٢) الوسائل، الباب ٩ من أبواب صفات القاضى، ح ٣١.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
