واجيب عنه: بأن مستند هذه الدعوى أمور ثلاثة: أحدها: أن الظاهر من الاشتهار بين الأصحاب ما يوجب القطع بصحته وأن مضمونه حكم الأئمة عليهم السلام. الثانى: أن الظاهر من إدراج الخبر المشتهر فى جملة الأمور التى رشدها بيّن كون الشهرة بالغة إلى حدّ يوجب القطع بحكم الله، إذ الحكم الذى كان رشده بيّنا هو الحكم المقطوع أنه حكم الشارع. الثالث: قوله عليه السلام «فإن المجمع عليه لاريب فيه» فإن ظاهره عدم الريب حقيقة لا بالإضافة. إلا أن له مبعدات تصرفه عن هذا المعنى.
الأول: أن لازمه تأخر القطع بالحكم عن الأعدلية والأفقهية والأصدقية بمعنى أن عند اختلاف الحكمين كان اللازم أولا الترجيح بهذه الأوصاف، فإن فقدت فالأخذ بما هو مقطوع أنه حكم الله وهذا كما ترى.
الثانى: أن الأمر بالأخذ بالمشهور على هذا المعنى يكون إرشاديا صرفا وهو خلاف الظاهر.
الثالث: أنه يقتضى أن يكون المراد من الشهرة فى قوله عليه السلام «فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشاذ الذى ليس بمشهور» غير المراد منها فى قول السائل «فإن كان الخبران عنكم مشهورين»، إذ لو كان المراد من الشهرة فى المقامين معنى واحدا يلزم القطع بحكمين مختلفين على أنهما حكم الله وهو كما ترى محال، فلامحالة لابد من أن يراد من الشهرة فى قوله «فإن كان الخبران عنكم مشهورين» ما لايوجب القطع بحكم الله، وهذا خلاف ظاهر السياق جدّا.
فالأولى أن يحمل الشهرة على الشهرة الروائية، وحينئذ يكون الأمر بالأخذ بالرواية المشهورة وترك الشاذ النادر تعبدا فيفيد أن عند تعارض الروايتين الجامعتين لشرائط الحجية ينظر إلى الرواية المشهورة ويؤخذ بها ويترك الشاذة، وهذا كما ترى
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
