وأما غفلة الحكمين فلإمكان اطلاع كل على قدح فى سند المعارض. وأما تحرّيهما فى سند الحكمين فلايبعد عدم نفوذ حكم أحد الحكمين مع واحد والآخر على الآخر لعدم تمكين واحد منهما الآخر فى تعيين من اختاره من الحكمين، فإن قطع التنازع فى هذه الصورة يتوقف لامحالة على تحرّى نفس المترافعين واجتهادهما فى مدرك حكم الحكمين.
وأما نفوذ حكم أحدهما بعد حكم الآخر فلاضيرفيه، حيث لم يكن حكم الأول نافذاً على من لم يرض به.
وأما كون الأمر فى تعيين الحكم بنظرهما فلامحذور فيه فى مقام التداعى وما أجمعوا عليه من أن الأمر بيد المدعى غير مرتبط بمقام التداعى، بل المفروض أن كل واحد على الفرض يكون مدعيا. هذا كله بناء على حمل سؤال السائل على صورة التداعى.
ويمكن أن يخرج الواقعة من المخالفة والمخاصمة ويحمل على السؤال عن المسألة المتعلقة بالأموال ليعلم حكم المسألة ويرتفع النزاع من البين، وحينئذ لاإشكال أيضاً.
أما التعدد فلأنه لامحذور فى سؤال حكم المسألة عن اثنين بل أزيد. وأما غفلة أحد المفتين فلإمكان اطلاعه على المعارض لكن لم ينظر إليه لما رأى قدحا فى صدوره أو جهة صدوره أو دلالته.
وأما تحرّيهما فلايبعد بعد اختلاف المفتين وعدم وضوح حكم المسألة. وأما نفوذ حكم أحدهما بعد الآخر فأجنبى عن مقام الإفتاء ونظيرة الإشكال الخامس أو يحمل الرواية على قاضى التحكيم كما احتمله الشيخ الأعظم قدس سره.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
