موضوعه بأنّ يلاقى الجسم الطاهر نجسا أو يرتدّ مسلم نعوذ باللّه أو يصير ماء العنب خمرا ولامدخلية للعلم والجهل بالنسبة إليه كما لايخفى.
أللّهمّ إلّا أن يقال ان العلم ليس غاية للحكم الواقعى بل هو طريق إلى عروض النجاسة والعروض الواقعى هو غاية للحكم الواقعى الا ان الظاهر من قوله «حتى تعلم» ان العلم مأخوذ موضوعيا وقيدا «طريقاً وتنظير المقام بقوله تعالى (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتّٰى يَتَبَيَّنَ) لايخلو من الإشكال لأنّ طريقية قوله حتى تبين أوّل الكلام هذا مضافاً إلى ان استعماله في مورد في ذلك لايمنع عن دعوى ظهوره في الموضوعية كمالايخفى وحينئذٍ أما ان يكون (حتى تعلم) قيدا للموضوع أو للمحمول فان كان قيدا للموضوع فيفيد ان كل شيءلم تعلم نجاسته فهو طاهر فيكون المراد قاعدة الطهارة الظاهرية للاشياء المشكوك فيها وان كان قيدا للمحمول فهو أيضاً كذلك لأنّ مفاده ان الاشياء طاهرة مالم تعلم نجاستها (أى مادام مشكوكا فيها) فيكون مفاد الرواية هو الحكم بالطهارة الظاهرية وعلى التقديرين فلاربط لها بالطهارة الواقعية كما لايخفى.
والاحتمال الثانى: صحيح وسيأتى بيانه ان شاء اللّه تعالى وقد عرفت في الاحتمال الأول عدم مساعدة كون العلم غاية للطهارة الواقعية وعليه فقوله (حتى تعلم) غاية للطهارة الظاهرية.
والاحتمال الثالث: باطل وهو ان يكون المراد منه قاعدة الاستصحاب بمعنى ان كل شيء طهارته مستمرة إلى زمان العلم بالنجاسة وهو ان ليس له مساس بالاستصحاب الا انه بغايته دل عليه لظهورها في استمرار ذلك الحكم الواقعى ظاهرا حيث جعل الغاية العلم بانقذاره لا امراً واقعيا كى يدلّ على استمرار حكم المغيى واقعاً وجه البطلان ان الحكم بالطهارة في الخبر ليس بملاحظة الطهارة السابقة حتى يكون استصحابا فليس مفاد الخبر إلّا الطهارة الظاهرية المجعولة بلحاظ الشك. وبعبارة
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
