وفيه: أن الظاهر من قوله عليه السلام «وما لم تجدوه فى شىء من هذه الوجوه» بعد الأقسام المذكورة سابقا فى هذه الرواية أنه يختص بمورد التعارض المستقر والحكم بالوقوف فى هذا القسم من ناحية الآراء والأهواء لاينافى التخيير الظاهرى المستفاد من ساير الأخبار فى الأخذ بأيهما للعمل. وعليه فيمكن الجمع بينهما بأن للعامل أن يأخذ بأىّ منهما ويحكم بالتخيير الظاهرى وليس له الحكم بمفاد كل واحد بعنوان الحكم الواقعى.
ومنها: ما رواه الصفار عن أبى عبدالله عليه السلام قال إن من قرة العين التسليم إلينا أن تقولوا لكل ما اختلف عنا أن تردوا إلينا، وهو ضعيف لجهالة بعض رواته.
ومنها: ما رواه عن محمّد بن عيسى قال: أقرأنى داود بن فرقد الفارسى كتابة الى أبى الحسن الثالث وجوابه بخطه فقال: نسألك عن العلم المنقول إلينا عن آبائك وأجدادك قد اختلفوا علينا فيه، كيف العمل به على اختلافه إذا نرد إليك فقد اختلف فيه؟
فكتب وقرأته ما علمتم أنه قولنا فألزموه وما لم تعلموا فردّوه إلينا. والتقريب بهذه الرواية هو أن يقال إن وجوب الرّد اليهم عليهم السلام فى الأخبار ظاهر فى لزوم التوقف عن الأخذ والفتوى بأحد الطرفين وهو يعارض الأخبار الدالة على التخيير.
وفيه: أن أخبار التوقف ليست ناظرة إلى ما يقابل الأخذ بأحدهما على سبيل التخيير ولا على سبيل التعيين، بل هى ناظرة إلى تعيين مدلول الخبرين المتعارضين بالمناسبات الظنية التى لا اعتبار بها شرعاً ولاعقلا، فيكون المعنى على هذا أنّه ليس له استكشاف الواقع والحكم بأن الواقع كذا كما كان له ذلك فيما كان فى البين ترجيح. ولا إشكال فى أن التخيير من جهة الواقع لابد له من قاعدة يرجع إليها فى
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
