مقام العمل، فلو جعل التخيير مرجعا له فى مقام العمل لاينافى وجوب التوقف، كما أنه لو جعل المرجع فى مقام العمل الأصل الموافق لأحد الخبرين لم يكن منافيا لذلك.
والحاصل أنا ندعى أن أخبار التوقف منصرفة إلى حرمة القول بالرأى فى تعيين مدلول كلام الشارع، فإذا ورد دليل دال على التخيير فى مقام العمل فلامنافاة بينه وبين تلك الأخبار ويشهد له قولهم عليهم السلام بعد الأمر بالتوقف فى بعض الأخبار «ولاتقولوا فيه بآرائكم».
هذا مضافا إلى أن مدلول أخبار التوقف أعم مطلقا من مدلول أخبار التخيير، فيجب تخصيص تلك الأدلة بها.
وأيضاً أن أخبار التوقف تدلّ على إرجاء العمل وتأخيره إلى لقاء الإمام والوصول إلى حضرته عليه السلام والسؤال عن حقيقة الحال، فتختص بالمتمكّنين من ذلك كله. أما أخبار التخيير فهى إما ظاهرة فى صورة عدم التمكن أو عامة لها أيضاً فتخصص بها جمعا.
فتحصّل أنه لايعارض أخبار التوقف ما تقدم من الأخبار الدالة على التخيير الظاهرى بين الروايات المتعارضة لاختلاف موضوعهما، إذ موضوع التوقف هو استكشاف الواقع بالآراء والأهواء وموضوع التخيير هو الأخذ بأحد الخبرين والعمل به بعنوان الحكم الظاهرى.
هذا مضافا إلى أنه لو سلمنا التعميم فالمعارضة بدوى، لأن أخبار التوقف أعم وأخبار التخيير والترجيح أخصّ ومقتضى الجمع العرفى هو تقديم أخبار التخيير والترجيح على أخبار التوقف.
بل المنساق من أدلة التوقف فى استكشاف الواقع وإرجاء ذلك إلى لقاء الإمام عليه السلام ليس هو الرجوع فى مقام العمل إلى الأصل الموافق لأحد الخبرين، وإلّا
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
