تقريب الاستدلال أن الامام عليه السلام جعل فى الخبرين المختلفين الأخذ بأىّ الحديثين أراده المكلف من جهة التسليم صوابا، وحيث لاخصوصية للمورد يكون الأمر كذلك فى كل خبرين متعارضين.
ودعوى أن مورد هذه الرواية خارج عن محل الكلام فإن النسبة بين الخبرين المذكورين فى هذه الرواية هى العموم والخصوص، ومقتضى الجمع العرفى هو التخصيص والحكم بعدم استحباب التكبير فى مورد السؤال. وعليه فحكم الإمام عليه السلام بالتخيير إنما هو لكون المورد من الامور المستحبة، إذ التكبير ذكر فى نفسه فلابد من الاقتصار على مورد الرواية ولايجوز التعدى عنه.
مندفعة بأن مقتضى قوله عليه السلام فى الجواب عن السؤال «إن فيه حديثين» وقوله عليه السلام فى ذيل الرواية «وبأيّهما أخذت من باب التسليم كان صوابا» أن الملاك فى الجواب هو مجىء الحديثين المختلفين ولاتأثير للمورد، وعليه فلايضر كون مورد الرواية هى المستحبات لأن مورد السؤال وهو التكبير وإن كان ذكراً فى نفسه ولكنّه بعنوان الجزء المستحب للصلاة لابعنوان أنه ذكر فى نفسه. وعليه كان المورد من موارد التعارض بناء على أن الحديث المطلق كان وارداً مورد الحاجة وكان الحكم فى ذلك الوقت هو المطلق، فيعارض حينئذ مع الحديث المقيد الدال على عدم استحباب التكبير.
فمقتضى القاعدة هو الحكم بنسخ المطلق ولكنّ الحديث يدلّ على عدم النسخ وبقائه على ما هو عليه، فيكون المكلف بعد بقاء المطلق مخيرا بين أن يأتى بالتكبير بعنوان جزء المستحب وأن لايأتى به بعنوان أنه ليس بجزء مستحب، فيصح الجواب حينئذ بالتخيير فى الأخذ بالرواية ويكون مطابقاً للسؤال.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
