كذب أحد الخبرين أو يعلم به كذلك يحتمل كذبهما معاً وإن كان المقصود أن جامع الإلزام يثبت بنفس مجموع هذين الخبرين، فهذا ليس على طبق القاعدة وإنما هو شىء على خلاف القاعدة ولايصح قوله إن الخبر لايدلّ على أزيد من التخيير العقلى.
وثانياً: أنه لو سلمنا دوران الأمر بين المحذورين فى المقام فليس متى ما دار الأمر بين المحذورين جرت أصالة التخيير، بل إنما تجرى أصالة التخيير إن لم يكن عندنا مرجع من قبيل عموم او استصحاب نرجع إليه، والّا فلامعنى لأصالة التخيير، فإطلاق هذه الرواية لفرض وجود مرجع من هذا القبيل يرجع إليه بعد تساقط الخبرين يدل مثلا على ما يقوله المشهور من التخيير عند تعارض الخبرين.
أورد الشهيد الصدر على الاستدلال بموثقة سماعة بأن التحقيق عدم تمامية دلالة الرواية فى المقام على مختار المشهور لقوة احتمال كونها فى أصول الدين، وذلك لما جاء فيها من التعبير بقوله «أحدهما يأمر بأخذه» فإن الأخذ إنما يناسب الاعتقاديات لا الأعمال.
وأما فى الأعمال فينبغى أن يقال مثلاً أحدهما يأمر بفعله والآخر ينهاه عنه، وهذا إن لم يكن قرينة على صرف الرواية إلى الاعتقاديات، فلا أقل من أنه يوجب الإجمال على أن دوران الأمر بين الوجوب والحرمة إنما يكون غالباً فى الاعتقاديات.
وأما فى الفروع فهو نادر جداً ويؤيد ما ذكرنا قوله عليه السلام «يرجئه حتى يلقى من يخبره» أى يترك هذا الشىء بكلا جانبيه ولايلتزم بأحد الاعتقادين حتى يلقى من يخبره ويتسئم مع هذا المعنى قوله عليه السلام: «فهو فى سعة حتى يلقاه»، أى أنه فى سعة من الاعتقاد والالتزام بشىء فى المقام، فلايلتزم بأحدهما حتى يلقاه، فتفسير السعة بالتخيير إنما يناسب فرض عدم اختصاص الرواية بأصول الدين. وأما إذا استظهرنا
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
