حتى يقال يحتاج إلى إلغاء الخصوصية وجواب الإمام عليه السلام ناظر إلى المسألة الأصولية، ويؤيّده أن الإمام عليه السلام امتنع عن جواب قول السائل: فأعلمنى كيف تصنع أنت لأقتدى بك فى ذلك، ولم يذكر كيفية عمله حتى يكون المسألة فقهية، بل أرجع السائل إلى قوله: «موسع عليك بأيّة عملت» الذى يدلّ على التخيير بين الروايتين وهو المسألة الأصولية.
ومنها: موثقة سماعة عن أبى عبدالله عليه السلام قال: سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه فى أمر كلاهما يرويه أحدهما يأمر بأخذه والآخر ينهاه عنه، كيف يصنع؟ فقال: يرجئه حتى يلقى من يخبره فهو فى سعة حتى يلقاه. وفى رواية اخرى «بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك» بدعوى أنّ موضوع السؤال هو الاختلاف الناشى عن اختلاف الخبرين المتعارضين، وقد حكم الإمام عليه السلام فيه بالأمرين: أحدهما يرجئه حتى يكشف الحكم الواقعى وهو المستفاد من قوله يرجئه حتى يلقى من يخبره وهو الإمام عليه السلام، وثانيهما أن الوظيفة الفعلية هى التخيير وهو مستفاد من قوله فهو فى سعة الخ أى فى سعة فى الأخذ بأية الروايتين شاء.
أُورد عليه بأن موردها دوران الأمر بين المحذورين، حيث إن أحد الخبرين يأمر والآخر ينهى والعقل يحكم فيه بالتخيير بين الفعل والترك وقول الامام عليه السلام لايدلّ على أزيد منه.
واُجيب عنه أولاً: بأن دوران الأمر بين المحذورين الذى تجرى فيه أصالة التخيير عبارة عما لو علمنا بجنس الالزام وترددنا بين الوجوب والتحريم. وأما إذا شككنا فى الوجوب والتحريم معاً فلا إشكال فى إجراء البرائة عنهما معاً فإن كان المقصود أن السائل افترض العلم من الخارج، فهذا شىء لم يرد عنه ذكر فى هذه الرواية ولم يفرض سماعة العلم بالإلزام فى المقام، بل الغالب فى مثل هذه الموارد أنه كما يحتمل
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
