الفصل السادس: فى حكم المتعارضين مع ملاحظة الأدلة الشرعية فى مقام علاجهما، والأخبار الواردة فى هذا المقام على طوائف:
الطائفة الأولى: ما استدلّ به على التخيير.
منها: صحيحة على بن مهزيار: قرأت فى كتاب لعبدالله بن محمّد إلى أبى الحسن عليه السلام اختلف أصحابنا فى رواياتهم عن أبى عبدالله عليه السلام فى ركعتى الفجر فى السفر فروى بعضهم أن صلهما فى المحمل وروى بعضهم أن لاتصلهما إلّا على الأرض، فأعلمنى كيف تصنع أنت لأقتدى بك فى ذلك؟ فوقّع عليه السلام موسع عليك بأية عملت.(١)
بدعوى صراحتها على سعة الأمر للمكلف فى العمل بأية من الروايتين شاء، والصحيحة وإن وردت فى مورد خاص ولكن يمكن إلغاء الخصوصية، أللّهمّ إلّا أن يقال: إن القطع بعدم الخصوصية مفقود خصوصا مع ما يرى من التفريق بين المستحبات والإلزاميات.
هذا مضافا إلى احتمال أنه إن لم يكن ترجيح لأحدهما على الآخر فلا إطلاق لها بالنسبة إلى مورد وجود المرجح.
وأيضاً أن الظاهر أن سؤال الراوى عن حكم الواقعة واقعا والجواب أيضاً ناظر إلى ذلك، وعليه فحمل الرواية على بيان الحكم الأصولى فى غاية البعد.
ولقائل أن يقول: إن السؤال لعلّه كان عن المسألة الأصولية والحكم الظاهرى، حيث قال السائل: اختلف أصحابنا فى رواياتهم، والمورد لاينافى كون السؤال عن المسألة الأصولية، ويؤيّده الجواب أيضاً، حيث كان ظاهره هو الجواب عن المسألة الأصولية، حيث قال: بأيّة عملت أى بأية الروايتين عملت، ولانظر له إلى المورد
__________________
(١) التهذيب، ج ٣، ص ٢٢٨.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
