فنقول: إما أن يكون المتعارضان متكافئين من جميع الجهات أو يكون لأحدهما مزية على الآخر.
فعلى الأول: يحكم بالتخيير من باب التخيير فى الأخذ بأحدهما، إذ للشارع أن يحكم بوجوب الأخذ بأحدهما مخيرا، فما لم يأخذ المكلف بواحد منهما معينا لايكون حجة ولايشمله دليل الاعتبار. وأما إذا أخذ به وصار معينا بالأخذ يشمله دليل الحجية ويجعلها حجة فى المفاد، ويشير إليه قوله عليه السلام: فبأيهما أخذت من باب التسليم وسعك، فإن معناه أن كل واحد من المتعارضين أخذت به وبنيت عليه فهو حجة لك.
وعلى الثانى: فإن أخذ المكلف بذى المزية علم أنه حجة له لأنّه هو القدر المتيقن، إما لأنه كان حجة قبل الأخذ بعنوان كونه ذا مزية أو لأنّه أخذ به وبنى عليه، بخلاف ما إذا أخذ بغيره، فإنه يشك فى صيرورته حجة بالأخذ لاحتمال أن يكون الحجة صاحبه. فلايترتب عليه آثار الحجة، بل لو أخذ فيما كان لأحدهما مزية بغير ذى المزية حصل له العلم الإجمالى بالحجة المرددة بين المأخوذ وذى المزية بمعنى أنه يعلم إجمالا بقيام الحجة عليه إما على المأخوذ وهو غير ذى المزية أو على ذيها.
ولازمه هو الاحتياط بالجمع بين الفعلين فيما إذا أدّيا الى وجوب شيئين وبين التركين فيما اذا أدّيا إلى حرمتهما وبين فعل أحدهما وترك الآخر فيما إذا أدّيا إلى وجوب الأول وترك الثانى والبراءة فيما إذا أدى أحدهما إلى حكم غير إلزامى لانحلال العلم الإجمالى بحجية ذى المزية أو المأخوذ لكون أحدهما حكما غير إلزامى. هذا تمام الكلام فى مقتضى الأصل الثانوى بعد العلم بحجية أحدهما بالقاعدة أو بقيام الإجماع المدعى.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
