أحد الخبرين للواقع، لأن مقتضى الأصل حينئذ هو البراءة لاحتمال كون النافى مخالفا للواقع وموجبا لانقلاب الواقع إلى مؤداه بناء على السببية ولامجال للتخيير.
نعم، لاإشكال فى التزاحم بناء على السببية والحكم بالتخيير فيما إذا لم يكن أحد الطرفين أهم أو محتمل الأهمية ولم يتمكن من الاحتياط وكان الحكمان إلزاميا. وعليه فلايصح القول بأنّ حكم المتعارضين بحسب مقتضى الأصل على السببية هو التخيير مطلقا لما عرفت من أن ذلك بناء على السببية يختلف بحسب اختلاف الموارد، والله هو الهادى. هذا تمام الكلام فى مقتضى الأصل الأولى بناء على الطريقية والسببية.
الفصل الخامس: فى بيان الأصل الثانوى فى الخبرين المتعارضين مع قطع النظر عن الأخبار العلاجية، وقد عرفت أن الأصل الأولى فى مورد تعارض الأمارات بناء على الطريقية المحضة هو التساقط بالنسبة الى خصوص مفادهما.
ولكن حيث إن مقتضى أصالة العموم الجارية فى أدلّة اعتبار الأخبار والأمارات هو عدم رفع اليد عنها فى المتعارضين إلّا بالنسبة إلى أحدهما، فلذلك يبقى الآخر تحت العموم ومقتضاه حجيته فى الدلالة المطابقية والالتزامية كليهما، وهذا هو مقتضى الأصل الأولى الذى يرجع إليه عند عدم الدليل على الخلاف. هذا مضافا إلى إمكان دعوى الإجماع المدعى على عدم سقوط كلا المتعارضين من الأخبار.
وحينئذ يقع الكلام فى تأسيس أصل ثانوى مع قطع النظر عن الأخبار العلاجية الآتية، وحاصله أن بعد ما ثبت وجوب الأخذ بأحد المتعارضين (بحسب القاعدة أو بحسب نقل الإجماع) هل يجب الأخذ بما هو يكون أقرب إلى الواقع أو يخيّر بين الأخذ بكل منهما. ويظهر الثمرة فى مورد المرجحات الغير المنصوصة، فعلى الأول يجب الأخذ بذى المرجح، وعلى الثانى يخيّر بين الأخذ به وبصاحبه.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
