الفصل الثانى: فى مقتضى الأصل الأوّلى فى المتعارضين والأصل الأولى فيهما على ما هو المعروف بناء على الطريقية هو سقوطهما عن الحجية فى خصوص مفادهما. وذلك لأن المتعارضين لايصيران من قبيل الواجبين المتزاحمين، للعلم بعدم إرادة الشارع سلوك الطريقين معا إذ أحدهما مخالف للواقع قطعا، فلايكونان طريقين إلى الواقع ولو فرض محالاً إمكان العمل بهما كما يعلم إرادته لكل من المتزاحمين فى نفسه على تقدير إمكان الجمع.
فإذا عرفت عدم إرادة الشارع سلوك الطريقين معاً لمخالفة أحدهما للواقع قطعا لزم الحكم بالتوقف لابمعنى أن أحدهما المعين واقعا طريق ولانعلمه بعينه، كما لو اشتبه خبر صحيح بين خبرين بل بمعنى أن شيئا منهما ليس طريقا فى مؤدّاه بخصوصه فيتساقطان من حيث جواز العمل لكل واحد منهما لعدم كونهما طريقين ومقتضاه هو الرجوع إلى الأصول العملية. هذا على تقدير القول بأن دليل حجية الخبر تدلّ على حجيته من حيث هو مع قطع النظر عن حال التعارض. وأما إن قلنا بإطلاق دليل الحجية لحال التعارض، فالوجه هو التخيير لأن جعل الخبرين حجة فى حال التعارض لا معنى له إلّا التخيير؛ إلا أن يقال لم يظهر من أدلة حجية الخبر هذا الإطلاق. نعم، يمكن القول بحجية أحدهما لابعينه كما سيأتى تقريبه إن شاء الله تعالى.
ثمّ إنه لاثمرة لتأسيس هذا الأصل بالنسبة إلى الأخبار الآحاد لورود الأخبار العلاجية فيها وهى متكفلة لبيان حكم تعارض الأخبار الآحاد ولاثمرة للأصل مع وجود الدليل. نعم يثمر الأصل المذكور فى تعارض غير الأخبار الآحاد مما لم يرد فيه الأخبار العلاجية لتعارض البينات فى الشبهات الموضوعية أو كالتعارض بين الخبرين المتواترين أو كالتعارض بين فردين من قاعدة اليد التى تكون أمارة من الأمارات.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
