الفصل الثالث: فى نفى الثالث والرابع والخامس والتخيير بناء على الطريقية مع عدم إطلاق أدلة الاعتبار لحال التعارض.
وحاصل الكلام أن سقوط المتعارضين يكون بالنسبة إلى مدلولهما المطابقى لابالنسبة إلى المدلول الالتزامى، وعليه فإذا تعارض الخبران فى وجوب الظهر والجمعة مثلا مع العلم بكذب أحدهما يسقطان من حيث دلالتهما على خصوص الظهر أو الجمعة فلاحجة على خصوص الجمعة ولا على خصوص الظهر. والوجه فيه هو عدم إمكان التعبد بالمتعارضين فإن التعبد بهما يرجع إلى التعبد بالمتناقضين وهو غير معقول، ولاوجه للتعبد بخصوص أحدهما بعينه دون الآخر لبطلان الترجيح بلامرجح. وأما شمول أدلة الاعتبار بالنسبة إلى أحدهما لابعينه وحجيته فهو المستفاد من الكفاية ومع حجية أحدهما لابعينه ينفى بدلالته الالتزامية الثالث وغيره من أشباهه.
وبيان ذلك أن التعارض لايوجب إلا العلم بكذب أحدهما وهو لايكون مانعا عن حجية الآخر، إلا أنه حيث كان بلاتعيين ولاعنوان واقعا فإنه لم يعلم كذبه إلا كذلك لم يكن واحد منهما بحجة فى خصوص مؤداه لعدم التعيين فى الحجة أصلا ولكن نفى الثالث ونحوه يكون من جهة بقاء أحدهما على الحجية وصلاحيته على ما هو عليه من عدم التعيين لنفى الثالث لا من جهة بقائهما على الحجية.
لايقال: إن نفى الثالث وغيره من الأحكام الخمسة ونفى التخيير من جهة الدلالة الالتزامية فى المتعارضين وهى تابعة للدلالة المطابقية، والمفروض سقوط الدلالة المطابقية فى المتعارضين، ومعه لامجال للدلالة الالتزامية لكونها تبعا للدلالة المطابقية، لأنّا نقول: التبعية فى الحدوث لا البقاء.
هذا مضافا إلى أن نفى الأمور المذكورة من جهة حجية أحدهما لابعينه لكونه مشمولا لأدلة الاعتبار ومقتضاها هو حجية دلالته الالتزامية التابعة لدلالة المطابقية له
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
