واما ما ذكره من ان الخاصّ ليس منشأ لانعقاد ظهور اخر للعام وصرف ظهوره كالقرينة المتصلة فهو حق.
وتوضيحه يستدعى بسط الكلام فنقول قد يقال ان الخاصّ المنفصل كالقرينة المتصلة بالكلام في عدم انعقاد ظهور للعام قبل ذكره وبيانه كما ان لا ظهور حجة له قبل تمامية الكلام واختتامه ومرجع ذالك الى ان تقديم الخاصّ على العام ليس تقديم احدى الحجتين على الاخرى لاقوائية الظهور بل انما هو الأخذ بالخاص الحجة وبعد الأخذ به يصير العام حجة في غير مورده فيؤخذ به حينئذٍ وبعبارة اخرى ليس بين الخاصّ والعام تعارض اصلا اذ التعارض انما هو بين الحجتين والمفروض ان ظهور العام قبل ذكر المخصص ليس بحجة اصلا كما ان ظهور العام قبل ذكر القرينة المتصلة بالكلام كذلك ولذلك لو سمع المخاطب كلاما عاما من المتكلم ولم يصبر حتى يتم كلامه او لم يستمع ما يذكره بعد ليس هذا العام حجة له على المتكلم ومن أجل ذلك يقال لا تعارض بين المعانى المستفادة من كلام واحد بل بعضها قرينة على بعض.
ولا يخفى انه لو كان حكم الخاصّ المنفصل كالمتصل بالكلام يشكل التمسك بالعمومات حتى فيما علم المكلف بعدم صدور المخصص اذ احتمال صدوره بعد باق بحاله والمفروض انه لو كان المخصص المتصل بالكلام فكما لا يمكن التمسك بالكلام قبل تماميته لا يمكن التمسك بالعموم قبل القطع بعدم وجود المخصص في الواقع اما بتصريح الإمام عليه السلام او بنحو اخر مع ان المقطوع ان سيرة اصحاب الائمة عليهم السلام لم تكن على التوقف وعدم الاحتجاج بالعمومات الصادرة منهم بمجرد احتمال وجود المخصص في الواقع واحتمال صدوره بعد فان من يقول بان القرائن المنفصلة كالمتصلة يلزمه القول بان جميع المخصصات الصادرة من الإمام الواحد او من جميع
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
