الموافق باطلا نقول لابدّ من رفع اليد عن ظاهر التعليل بالقرينة المعلومة لكن لا يلزم لان يكون المراد اثبات الرشد بالنسبة الى الخبر الموافق وبالاضافة اليه كى يكون مقتضاه وجوب الترجيح بكل ما هو ابعد عن الباطل من الآخر فلم لا يكون المراد ان الرشد غالبا ونوعاً في الخبر المخالف فيكون هذه الغلبة النوعية التى لا حظها الشارع موجبة للاخذ بالمخالف مطلقاً كما أوجب غلبة المصادفة في الخبر الثقة الأخذ به كذلك وحينئذٍ فلايمكن التعدى إلّا إلى ما بلغ المصادفة النوعية والرشد الغالبي فيه بهذا المقدار فاستقم.(١) ولا دليل على بلوغ المصادفة بهذا المقدار في غير المخالفة مع العامة حتى يمكن التعدى اليه.
هذا مضافاً الى ما أفاده السيّد المحقّق الخوئي قدس سره من ان التعليل المذكور لم يوجد في رواية وانما هو في عبارة الكافي التى نقلناها سابقاً نعم وقع في المرفوعة ما يرادفه وهو قوله عليه السلام «فان الحق فيما خالفهم» ولكن قد عرفت ضعف سندها وعدم صحة الاعتماد عليها وذكر أيضاً في المقبولة لفظ ففيه الرشاد ولكنه ليس بعنوان التعليل بل بعنوان الحكم حيث قال عليه السلام «وما خالف العامة ففيه الرشاد» أى يجب الأخذ به فلا تعليل فيه حتى يؤخذ بعمومه.(٢)
وأما ما في الكفاية في الجواب عن الاستدلال بالتعليل المذكور من انه يحتمل ان يكون الرشد في نفس المخالفة لحسنها ولو سلم انه لغلبة الحق في طرف الخبر المخالف فلاشبهة في حصول الوثوق بان الخبر الموافق المعارض بالمخالف لا يخلو من الخلل صدورا او جهة ولا بأس بالتعدى منه الى مثله ففيه كما أفاد سيّدنا
__________________
(١) المحاضرات لسيّدنا الاُستاذ، ج ٣، ص ٣٢٥ ـ ٣٢٤.
(٢) مصباح الاصول، ج ٣، ص ٤٢٢ ـ ٤٢١.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
