وعليه فلابأس بالتعدى منه الى مثله مما يوجب الوثوق والاطمئنان بالصدور لا الى كل مزية ولو لم توجب إلّا اقربية ذى المزية الى الواقع من المعارض الفاقد لها.(١) وعليه فمع امكان ارادة نفى الريب حقيقة حمل قوله «فان المجمع عليه لا ريب فيه» على الريب النسبى والاضافي خلاف الظاهر جداً ولا موجب له بعد امكان اجتماع الخبرين في الوثوق بالصدور فقط هذا مضافاً الى ما أفاده الميرزا التبريزي قدس سره على تقدير كون نفى الريب اضافيا من ان نفى الريب بالاضافة الى أصل صدوره (لا) الى جهات اخرى ولا يمكن التعدى الى ما يوجب كون الخبر مما لا ريب فيه من جهة اخرى غير الصدور.(٢)
ومنها: تعليلهم: لتقديم الخبر المخالف للعامة بان الحق والرشد في خلافهم وان ما وافقهم فيه التقية فان هذه كلها قضايا غالبية لا دائمية فيدل بحكم التعليل على وجوب ترجيح كل ما كان معه امارة الحق والرشد وترك ما فيه مظنة خلاف الحق والصواب بل الانصاف ان مقتضى هذا التعليل كسابقه وجوب الترجيح بما هو ابعد عن الباطل من الآخر وان لم يكن عليه امارة المطابقة كما يدل عليه قوله عليه السلام ما جائكم عنّا من حديثين مختلفين فقسهما على كتاب اللّه واحاديثنا فان اشبهما فهو حق وان لم يشبهما فهو باطل فانه لا توجيه لهاتين القضيتين الا ما ذكرنا من ارادة الابعدية عن الباطل والاقربية اليه.(٣)
أورد عليه سيّدنا الاُستاذ المحقّق الداماد قدس سره بانا بعد تسليم ان ليس المراد من التعليل ان الرشد كلية في الخبر المخالف اذ ليس كل ما خالفهم حقا كما ليس كل
__________________
(١) الكفاية، ج ٢، ص ٣٩٨.
(٢) دروس في مسائل علم الاصول، ج ٥، ص ٦٥.
(٣) فرائد الاصول، ص ٤٥١ ـ ٤٥٠.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
