الخبرين المتعارضين فضلا عن دلالتهما على ان ذكر الاوصاف مثال لما يوجب اقربية احد المتعارضين الى الصدق.(١)
وذلك لان الاصدقية والاعدلية والافقهية والاورعية من مرجحات الحاكم لا من مرجحات الرواية كما هو ظاهر قوله عليه السلام «الحكم ما حكم به اعدلهما وافقهما واصدقهما في الحديث واورعهما» في المقبولة فلاتغفل.
ومنها: تعليله عليه السلام الأخذ بالمشهور بقوله «فان المجمع عليه لا ريب فيه» توضيح ذلك ان معنى كون الرواية مشهورة كونها معروفة عند الكل كما يدل عليه فرض السائل كليهما مشهورين والمراد بالشاذ ما لايعرفه الا القليل ولا ريب ان المشهور بهذا المعنى ليس قطعيا من جميع الجهات قطعى المتن والدلالة حتى يصير مما لا ريب فيه وإلّا لم يمكن فرضهما مشهورين ولا الرجوع الى صفات الراوى قبل ملاحظة الشهرة ولا الحكم بالرجوع مع شهرتهما الى المرجحات الاخر فالمراد بنفى الريب نفيه بالاضافة الى الشاذ ومعناه ان الريب المحتمل في الشاذ غير محتمل فيه فيصر حاصل التعليل ترجيح المشهور على الشاذ بان في الشاذ احتمالا لا يوجد في المشهور ومقتضى التعدى عن مورد النص في العلة وجوب الترجيح بكل ما يوجب كون احد الخبرين أقل احتمالا لمخالفة الواقع.(٢)
أورد عليه في الكفاية بما توضيحه ان الاستدلال بالتعليل المذكور يتوقف على عدم كون الرواية المشهورة مما لا ريب فيها حقيقة في نفسها مع ان ذاك ممكن اذ الشهرة في الصدر الاوّل بين الروات وأصحاب الائمة عليهم السلام موجبة لكون الرواية المشهورة مما يطمئن بصدورها بحيث يصح ان يقال عرفاً أنها مما لا ريب فيها حقيقة
__________________
(١) مصباح الاصول، ج ٣، ص ٤٢١.
(٢) فرائد الاصول، ص ٤٥٠.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
