وذهب في الكفاية الى جواز الافتاء بما اختاره من الخبرين في عمل نفسه وعمل مقلديه بعد تصريحه بعدم جواز الافتاء بالتخيير في المسألة الفرعية مستدلا بانه لا دليل عليه فيها وبعد تصريحه بجواز الافتاء بالتخيير في المسألة الأصولية فلابأس حينئذٍ باختيار المقلد غير ما اختاره المفتى فيعمل بما يفهم منه بصريحه او بظهوره الّذي لا شبهة فيه.(١)
وعليه يجوز للمجتهد امراًن أحدهما الافتاء بالتخيير في المسألة الأصولية وثانيهما الافتاء بما اختاره من الخبرين في عمل نفسه وعمل مقلديه.
واما اشكال ان ايجاب مضمون أحد الخبرين على المقلد مع انه لم يقم عليه دليل تشريع ففيه ان الايجاب المذكور من لوازم التخيير الأصولى المستفاد من الأخبار ومعه لا وجه للزوم التشريع.
نعم أورد عليه الشهيد الصدر قدس سره بان افتاؤه بمفاد الخبر الذي اختاره فبما هو أخبار بحكم اللّه لا اشكال في جوازه حيث ان الخبر الذى اختاره صار حجة له فقد ثبت بالحجة ذلك الحكم فيخبر به ولكن صحة افتائه بمعنى كونه حجة على المقلد محل اشكال عندى وذلك لان التقليد ليس امراً تعبديا صرفا وانما هو بملاك رجوع الجاهل الى العالم ورجوع غير أهل الخبرة الى أهل الخبرة وافتاؤه بمفاد هذا الخبر ليس على أساس علم وخبرة وانما على اساس اشتهاء شخصى فلامعنى للرجوع اليه فيكون حال العامى حال الفقيه في انه يختار أى الخبرين شاء فقد يختار غيره ما أختاره الفقيه.(٢)
__________________
(١) الكفاية، ج ٢، ص ٣٩٧.
(٢) مباحث الاصول الجزء الخامس من القسم الثاني، ص ٧٤٠.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
