ولقائل ان يقول ان افتائه بمفاد هذا الخبر من لوازم التخيير الأصولى الذى اختاره الفقيه على أساس علم وخبرة وهو يكفى في جواز رجوع العامى اليه ودعوى ان المجتهد ليس له ان يخبر إلّا بالتخيير في الأخذ بمفاد الخبرين المتعارضين الذى استفاده من الادلة وحيث ان الافتاء ليس الا هذا الأخبار فلامجال لان يقال ان الافتاء عمل المجتهد كما أن القضاء عمل منه بالخبر الّذي يختاره قلما كان هو المتخير في القضاء فهكذا في الافتاء وذلك انه لا دليل في باب الافتاء على أزيد من قول المجتهد ورأيه انما هو طريق الى مفاد الأخبار والامارات.(١) مندفعة بان عمل المجتهد مسبوق بمسائل اصولية ولا موجب في الافتاء ان يذكر المفتى ويشير الى المسائل الأصولية بل له ان يخبر بما استفاده منها كساير الموارد ولا يمنع عن ذلك كون قول المجتهد ورأيه انما هو طريق الى مفاد الأخبار والامارات وهى طريقة الى الواقع كما لايخفى.
فتحصّل انه يجوز للمجتهد الامراًن أحدهما هو الافتاء بالتخيير الأصولى وثانيهما هو الافتاء بمفاد الخبر الذى اختاره كما يجوز للمقلد الامراًن ولا يلزم من ذلك تشريع ولا خروج عن اساس علم وخبرة كما لا يخفى واما الافتاء بالتخيير في المسألة الفرعية فلا لعدم الدليل عليه اذ الدليل على التخيير بين الأخذ بهذ الخبر او ذاك الخبر غير الدليل على التخيير الواقعى بينهما والمفروض عدم التخيير الواقعى اذ ليس في الواقع إلّا أحدهما فالتخيير اصولى لا فقهى.
هذا في الافتاء واما في القضاء والحكومة فقد صرح شيخنا الأعظم قدس سره بان الظاهر كما عن جماعة انه يتخير أحدهما فيقضى به لان القضاء والحكم عمل له للغير فهو المخير ولما عن بعض من ان تخير المتخاصمين لا يرفع معه الخصومة.(٢)
__________________
(١) تسديد الاصول، ج ٢، ص ٤٨٨ ـ ٤٨٧.
(٢) فرائد الاصول، ص ٤٤٠.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
