إلّا ان الّذي في الباب ان التعارض بين هذه الرواية المفصلة وبين مقبولة عمر بن حنظلة الدالة على وجوب الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامة تعارض المتباينين اذ مورد المقبولة هو ما يتمكن فيه من لقاء الإمام عليه السلام كما يشير بل يدل عليه قوله «فارجه حتى تلقى امامك» فان المستفاد منه ان مع تمكن اللقاء كانت الوظيفة اولا الترجيح ثمّ الوقوف والجمع بينهما يقتضى حمل النهى عن العمل على الكراهة والمقبولة صريحة في جواز الترجيح ومن المعلوم ان مقتضى الجمع العرفي بين ما صريحه الجواز وبين ما ظاهره الحرمة التصرف في ظهور الثاني وحمله على الكراهة هذا مضافاً الى امكان ان يدعى عدم حجية الظهور في امثال هذه الخطابات(١)بالنسبة الينا اذ لا نتيجة اصلا في حجيتها فان الخطاب المتوجه الى خصوص المتمكن من لقاء الإمام عليه السلام حيث لا يشمل من لا يتمكن منه ليس ظهور حجة في حقه لعدم ترتب النتيجة على التعبد بظهوره.
وبالجملة المستفاد من مجموع هذه الأخبار وجوب الترجيح بموافقه الكتاب ثمّ بمخالفة العامة لاشتراك جميع الأخبار في هذا المضمون.
وأما وجوب الترجيح بالشهرة المستفاد من مقبولة عمر بن حنظلة فقد عرفت اختصاصه بمورد التنازع والترافع كما ان وجوب الترجيح بالصفات المستفاد منها يرجع الى ترجيح حكم الحاكم على ما عرفت تحقيقه الا ان يتمسك برواية محمد بن على بن عيسى المتقدمة اذا كان الشهرة في السند موجبا للعلم بالصدور كما استظهرنا في المقبولة وكيف كان فالذى يستفاد من مجموع روايات الباب ان الترجيح بموافقة الكتاب ثمّ بمخالفة القوم لازم في زماننا هذا في جميع الموارد فبهذا المقدار يقيد مطلقات أخبار التخيير واما مطلقات أخبار التوقف فهى قاصرة عن المعارضة اذ هى
__________________
(١) أى الخطابات الدالة على التوقف في صورة التمكن من لقاءالامام عليه السلام.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
