فيما حكما قال وكيف يختلفان قال حكم كل واحد منهما للذى اختاره الخصمان قال ينظر الى اعدلهما وافقههما في دين اللّه فيمضى حكمه.(١)
فانهما كماترى مسوقتان لبيان مرجحات الحاكم من دون النظر الى الرواية اصلا فكذلك الأمر في صدر المقبولة الّذي ذكر فيه الترجيح بالصفات فتدبر.(٢)
واجيب عنه بان قوله عليه السلام في تعليل لزوم الأخذ بالمجمع عليه «فان المجمع عليه لاريب فيه» ينفى الريب عن المجمع عليه واذا لم يكن فيه ريب فلامحالة يجب الأخذ به سواء كان في مقام القضاء والحكومة او غيره كما ان ذكر التثليث تأسيسا ونقلا عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا ريب في انه بغاية ان يدخل المجمع عليه في البين الرشد وكالحلال البين وهو أيضاً قرينة واضحة على عدم اختصاص حجيته بمورد الحكم فان البيّن يتبع ويجب الأخذ به مطلقاً وفي جميع الموارد (٣) وعليه فالخبر الّذي يكون مجمعا عليه بحسب الرواية كان راجحا سواء كان في مقام القضاء والحكومة او لم يكن.
لايقال: ان اللام في المجمع عليه لام العهد وهو اشارة الى المجمع عليه من الروايتين الواردتين في مقام القضاء فلايشمل غيرهما.
لأنّا نقول: ان الظاهر من التعليل انه ناظر الى مطلق الروايتين وترجيح أحدهما بنقله المشهور لان المناسب لمقام التعليل هو تعليل ما سبق بامر بديهى ارتكازى عام وهو نفى الريب عما اشتهر واجمع عليه مطلقاً وهذا لا يساعد مع كون اللام في المجمع عليه لام العهد واشارة الى المجمع عليه في مقام القضاء كما لا يخفى وبذلك
__________________
(١) الوسائل، الباب ٩ من أبواب صفات القاضى، ح ٤٥.
(٢) المحاضرات، ج ٣، ص ٣٠١ ـ ٣٠٠.
(٣) تسديدالاصول، ج ٢، ص ٤٧٠.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
