تحصل بكل ما ذكرناه ان هذه الرواية تامة دلالة الا أنها ساقطة سندا.(١) ولقائل ان يقول لعل المراد من قوله عليه السلام اذا سمعت من أصحابك الحديث وكلهم ثقة ان مجموع من وقع في السند ثقة فلامانع من ان يكون المراد هو حجية خبر الثقة نعم سيأتى بيان آخر من سيّدنا الاُستاذ يدل على ان المراد هو الاحاديث المتعارضة لا حجية خبر الثقة فانتظر.
لايقال: ان تذييل التوسعة المذكورة بالرد الى القائم عليه السلام الّذي هو في معنى استعلام الأمر عنه ربما يدل على ان ليس له الافتاء بمضمون شيء من المتعارضين بل عليه التوقف عن الفتوى حتى يرى القائم عليه السلام ويستخبره فهذا الذيل يمنع عن انعقاد الاطلاق للتوسعة ويوجب اختصاصها بسعة الأمر عليه في مجرد مقام العمل.(٢)
لأنّا نقول: كما سيأتى ان مفروض الكلام هو الأخبار المتعارضة وان المقصود من السعة هو التخيير والظاهر من التخيير في الأخبار المتعارضة هو التخيير في الأخذ والفتوى به في مرحلة الظاهر والحكم بالتوقف في الأخذ والفتوى به لا يساعد إطلاق الوسعة وان قلنا بالتخيير في مجرد مقام العمل.
ودعوى انه لعل المقصود من قوله عليه السلام «موسع عليك» هو الرجوع الى البراءة بعد تساقطهما لا التوسعة بلحاظ التخيير بين الخبرين.
مندفعة بما أفاده الشهيد الصدر قدس سره من انه بعد تساقطهما ليس المرجع دائما هو البراءة ونحوها مما تفيد السعة بل قد يكون المرجع استصحاب الفساد او اصالة البطلان ونحو ذلك مما لا يمّت الى السعة بصلة بل يوجب التضييق.(٣) وأوضح سيّدنا
__________________
(١) مباحث الاصول الجزء الخامس من القسم الثاني، ص ٦٩٠.
(٢) تسديدالاصول، ج ٢، ص ٤٥٧.
(٣) مباحث الحجة الجزء الخامس من القسم الثاني، ص ٦٩٢.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
