ودعوى اختصاص الموثقة بمورد اختلاف المفتيين ولا تعم اختلاف الروايتين عند المجتهد المفتى وذلك ان قوله في السؤال اختلف عليه رجلان من أهل دينه كلاهما يرويه أحدهما يأمر باخذه والآخر ينهاه عنه حيث اوضح الاختلاف المستند الى الرواية بان أحدهما يأمر بأخذه والآخر ينهاه يدل على ان مرتبة السائل لدى المسئول عنه مرتبة من يأتمر بامره او ينتهى عن نهيه وهذه مناسبة لمرتبة المستفتى من المفتى لا الراوى من راو آخر الّذي ربما كان هو افقه من الناقل.(١)
مندفعة بان الظاهر من قوله اختلف عليه رجلان من اهل دينه في امر كلاهما يرويه أحدهما: يأمر بأخذه والآخر ينهاه عنه ان الأمر بالأخذ والنهى عنه مستندان الى الرواية لا رأيهما فلاوجه لاختصاص الموثقه بمورد اختلاف المفتين ولو كان المراد بيان الفتوى لما كان حاجة الى قوله كلاهما يرويه بل يكفى نفس الفتوى للتبعية للمستفتين ولا مجال أيضاً بعد رجوع المستفتى الى المفتى وامره او نهيه لا رجاء الأمر حتى يلقى بل له الأخذ بقول المفتى فتدبّر جيّداً.
أورد الشهيد الصدر على الاستدلال بالرواية بان التحقيق عدم تمامية دلالة الرواية في المقام على مختار المشهور لقوة احتمال كونها في اصول الدين وذلك لما جاء فيها من التعبير بقوله: «أحدهما يأمر باخذه» فان الأخذ انما يناسب الاعتقاديات لاالاعمال واما في الاعمال فينبغى ان يقال مثلا أحدهما يأمر بفعله والآخر ينهاه عنه وهذا ان لم يكن قرينة على صرف الرواية الى الاعتقاديات فلاأقل من انه يوجب الاجمال على أن دوران الأمر بين الوجوب والحرمة انما يكون غالبا في الاعتقاديات واما في الفروع فهو نادر جداً.
__________________
(١) تسديد الاصول، ج ٣، ص ٤٦٠.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
