ويؤيّد ما ذكرنا قوله عليه السلام: «يرجئه حتى يلقى من يخبره» أى يترك هذا الشيء بكلا جانبيه ولا يلتزم بأحد الاعتقادين حتى يلقى من يخبره ويلتئم مع هذا المعنى قوله عليه السلام: «فهو في سعة حتى يلقاه» أى انه في سعة من الاعتقاد والالتزام بشيء في المقام فلايلتزم بأحدهما حتى يلقاه فتفسير السعة بالتخيير انما يناسب فرض عدم اختصاص الرواية باصول الدين واما اذا استظهرنا اختصاصها باصول الدين والاعتقاديات فمعنى السعة هو عدم لزوم الالتزام والاعتقاد بأحد الطرفين.(١)
ولقائل ان يقول اولا ان الأخذ لا يختص بالاعتقاديات بل يعم الأخذ بأحد الخبرين الدالين على حكم الاعمال بعنوان الحجة الفعلية ويصدق على من روى أحد الخبرين ويقول اعمل به أنه يأمر بأخذه فلايكون قوله «أحدهما يأمر باخذه» شاهدا على ارادة خصوص الاعتقاديات او موجبا للاجمال.
وثانياً: ان بعد وضوح عدم اختصاص الأخذ بالاعتقاديات يظهر انه لا وجه لتأييد الاختصاص بقوله عليه السلام «يرجئه حتى يلقى من يخبره» لما عرفت من ان مفاد الرواية امراًن أحدهما ان اكتشاف الحكم الواقعى بالخبر فهو موكول الى من يخبره وهو الامام عليه السلام ونوابّه: وهذه الفقرة تدّل على ذلك الأمر وحاصله هو التوقف عن ذلك حتى يلقى الامام وثانيهما ان الوظيفة هو الأخذ بأحد الخبرين في مقام الوظيفة العملية حتى يلقى الامام عليه السلام وقوله عليه السلام «فهو في سعة حتى يلقاه» يدل على هذا الأمر ولا منافاة بينهما وبالجملة فلامؤيد لكون المراد من الأخذ هو الاخذ في الاعتقاديات.
وثالثاً: ان شمول الرواية للاخذ في الاعتقاديات بعيد فضلا عن اختصاصهابها ويؤيد ذلك بل يشهد له قوله كيف يصنع فان الظاهر منه ان مقصود السائل هو رفع
__________________
(١) مباحث الاصول الجزء الخامس من القسم الثاني، ص ٦٨٦ ـ ٦٨٥.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
