أورد السيّد المحقّق الخوئي قدس سره على الاستدلال بالرواية بان موردها دوران الأمر بين المحذورين حيث ان أحد الخبرين يأمر والآخر ينهى والعقل يحكم فيه بالتخيير بين الفعل والترك وقول الامام عليه السلام لا يدل على أزيد منه.(١)
فهذه الرواية لا تدلّ على شيء جديد زائد على القواعد العقلية بل مفادها هو التخيير العقلى وقد أجاب عنه الشهيد الصدر قدس سره اولا بأن دوران الأمر بين المحذورين الّذي تجرى فيه أصالة التخيير عبارة عما لو علمنا بجنس الالزام وترددنا بين الوجوب والتحريم واما اذا شككنا في الوجوب والتحريم معا فلااشكال في اجراء البراءة عنهما معا فان كان مقصوده (دامت بركاته) ان السائل افترض العلم من الخارج فهذا شيء لم يرد عنه ذكر في هذه الرواية ولم يفرض سماعة العلم بالالزام في المقام بل الغالب في مثل هذه الموارد انه كما يحتمل كذب أحد الخبرين او يعلم به كذلك يحتمل كذبهما معا وان كان مقصوده ان جامع الالزام يثبت بنفس مجموع هذين الخبرين فهذا ليس على طبق القاعدة وانما هو شيء على خلاف القاعدة نفترض استفادته من الأخبار العلاجية (وهو شيء جديد وعليه لا يصح قوله ان الخبر لا يدل على ازيد من التخيير العقلى)
وثانياً انه لو سلمنا دوران الأمر بين المحذورين في المقام فليس متى ما دار الأمر بين المحذورين جرت اصالة التخيير بل انما تجرى اصالة التخيير ان لم يكن عندنا مرجع من قبيل عموم فوقانى او استصحاب نرجع اليه والا فلا معنى لاصالة التخيير فاطلاق هذه الرواية لفرض وجود مرجع من هذا القبيل يرجع اليه بعد تساقط الخبرين يدل مثلا على ما يقوله المشهور من التخيير عند تعارض الخبرين.(٢)
__________________
(١) مصباح الاصول، ج ٣، ص ٤٢٤.
(٢) مباحث الاصول الجزء الخامس من القسم الثاني، ص ٦٨٥ ـ ٦٨٤.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
