المسألة الأخذ بأحدهما مخير اجاز الافتاء وانتسابه الى اللّه تعالى فالامر بالتأخر وارجاع الأمر الى الإمام دليل على عدم جواز الأخذ بهذا المعنى أللّهمّ إلّا أن يكون المراد تأخير الأمر وعدم القول فيه بالاراء والاهواء فلاينافي جواز الأخذ باحدهما وهو كماترى خلاف الظاهر بل الظاهر المعنى الاوّل وحينئذٍ كان المراد من السعة هو الحكم الواقعى الموجود في البين فتأمل.(١)
ولعل وجه التامل ان الخبر يدل على أمرين بالفقرتين تأخير الأمر وعدم القول بالاراء والاهواء بقوله يرجئه حتى يلقى من يخبره وجواز الأخذ باحدهما والعمل به بقوله فهو في سعة حتى يلقاه ولا منافاة بينهما فاذا عرفت ذلك فاتضح ان الأمر بالتوقف والتأخير من جهة الأمر الاوّل أى اختيار أحدهما بعنوان انه هو الحكم الواقعى لا من جهة الأخذ بأحد الخبرين بعنوان الوظيفة الفعلية بل هو في سعة في الأخذ بأى منهما والتوسعة بواسطة الاختيار في الأخذ متصورة بخلاف التوسعة بواسطة الارجاء فانه لا معنى له إلّا اذا قلنا بلزوم الالتزام بالاحكام متعينا فالتأخير فيه يحتاج الى التوسعة ولكنه اول الكلام ومما ذكر يظهر ما في كلام المحقّق الاصفهانى حيث قال ان هذه الرواية مقيدة بصورة التمكن من لقاء الامام عليه السلام القائم بالامر في كل عصر وصورة ترقب لقائه بل مقيدة بصورة التمكن من كل من يخبره بحكم الواقعة كنّوابه عليه السلام عموما او خصوصا فليست من ادلة التخيير بل من ادلة التوقف انتهى.
وذلك لما عرفت من ان التوقف في اختيار احدهما بعنوان الحكم الواقعى لا ينافى جواز الاخذ باحدهما بعنوان الوظيفة الفعلية الظاهرية عند التحير حتى يتمكن عن كشف الواقع بلقاء الامام او نوابه عليه السلام كسائر الاحكام الظاهرية.
__________________
(١) المحاضرات لسيّدنا الاُستاذ، ج ٣، ص ٢٨٨.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
