وعلى الثاني: فان أخذ المكلف بذى المزية يعلم انه حجة له اما لانه كان حجة قبل الأخذ بعنوان كونه ذا مزية او لانه أخذ به وبنى عليه واما لو أخذ بغيره يشك في صيرورته حجة بالأخذ لاحتمال ان يكون الحجة صاحبه وحيث يشك في الحجة لايترتب عليه آثارها.
وقد تحصل من جميع ما ذكر ان الحجة في المتكافئين هو ما اختاره المكلف من الامارتين واخذه وبنى عليه فالحجية انما تتبع الأخذ وترد على المأخوذ بمعنى ان قبل الأخذ لا حجة على واحد منهما بالخصوص ولا على كليهما وأما بعد الأخذ فالحجة هو خصوص المأخوذ نعم الحجة على جامع المفادين موجودة قبل الأخذ أيضاً ولا بأس به الا انك قد عرفت ان الحجة على الطبيعة السارية في جميع الأفراد لايصير حجة على خصوصيات الفردية الى أن قال.
ثمّ ان المترائى من كلمات بعض الاساطين عند تأسيس الاصل ان المكلف مخير في الأخذ بأحد الطريقين على أنه حجة وحكم اللّه الواقعى.
وفيه ما تقدم من ان قبل الأخذ لا يكون أحد الطريقين حجة ولا يمكن انتسابه الى اللّه تعالى اذ لا تعيين قبله بل الحجية انما تتبع الأخذ وبه تتعين في المأخوذ فكيف يمكن ان يكون الأخذ على أنه حجة وحكم اللّه فالصحيح ان المكلف مخير في الأخذ بأحد الطريقين بمعنى البناء العملى عليه لا بعنوان الحجة والانتساب نعم بعد ذلك البناء يجوز له العمل على انه حجة وحكم اللّه ونظير ذلك ما لو تعارض قول مجتهد مع مثله فان المكلف مخير حينئذٍ في العمل بأحد القولين لكن لا بعنوان انه حكم اللّه نعم بعد الأخذ به عملا يجوز له الانتساب اليه تعالى.(١)
__________________
(١) المحاضرات سيّدنا الاُستاد، ج ٣، ص ٢٨٦ ـ ٢٨٠.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
