بالمتعارضين فان التعبد بهما يرجع الى التعبد بالمتناقضين وهو غير معقول ولا وجه للتعبد بأحدهما بعينه دون الآخر لبطلان الترجيح بلامرجح.
وأما شمول دليل الاعتبار بالنسبة الى واحد منهما لا بعينه وحجيته فهو المستفاد من الكفاية ومع شموله ينفى بدلالته الالتزامية الثالث ونحوه.
قال في الكفاية ان التعارض وان كان لا يوجب إلّا سقوط أحد المتعارضين عن الحجية رأسا حيث لا يوجب إلّا العلم بكذب أحدهما فلايكون هناك مانع عن حجية الآخر إلّا انه حيث كان بلاتعيين ولاعنوان واقعاً فانه لم يعلم كذبه إلّا كذلك واحتمال كون كل منهما كاذبا لم يكن واحد منهما بحجة في خصوص مؤداه لعدم التعيين في الحجة اصلا كما لا يخفى نعم يكون نفى الثالث بأحدهما لبقائه على الحجية وصلاحيته على ما هو عليه من عدم التعيين لنفى الثالث لا بهما.(١)
لايقال: ان نفى الثالث وغيره من الأحكام الخمسة وهكذا نفى التخيير يكون من جهة الدلالة الالتزامية في المتعارضين وهى تابعة للدلالة المطابقية والمفروض سقوط الدلالة المطابقية في المتعارضين ومع سقوط الدلالة المطابقية فيهما لا مجال للدلالة الالتزامية لكونها تبعاً للدلالة المطابقية وهى ساقطة.
لأنّا نقول: التبعية في الحدوث لا البقاء هذا مضافاً الى ان نفى الثالث وغيره من الأحكام المذكورة من جهة حجية أحدهما لا بعينه لأنه باق على الحجية بعد كونه مشمولا لادلة الاعتبار ومقتضاها هو حجية دلالته الالتزامية التابعة لدلالة المطابقية له اذ التبعية بين الدلالة الالتزامية والمطابقية في أحدهما لا بعينه لا بينها وبين المتعارضين حتى يقال ان الدلالة المطابقية سقطت بالتعارض.
__________________
(١) الكفاية، ج ٢، ص ٣٨٤ ـ ٣٨٢.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
