أورد عليه سيّدنا الاُستاذ المحقّق الداماد قدس سره بأن أحدهما لا بعينه ليس فردا لعموم ما دلّ على اعتبار الأخبار او الامارات لأنّ دليل الاعتبار انما يشمل كل واحد من الطرق معينا لا الواحد الغير المعين ولو لا ذلك لما كان للحكم بالتساقط من رأس وجه.(١)
ويمكن الجواب عنه:
أوّلاً: بأن التساقط من حيث الخصوصيات لا ينافي حجية أحدهما لا بعينه مع ترتب الأثر عليه وهو نفى الثالث وغيره.
وثانياً: بما أفاده بعض الاكابر من أن من المحتمل ان يكون مقصود صاحب الكفاية ان اصالة العموم الجارية في أدلة اعتبار الأخبار والامارات لا ترفع اليد عنها في المتعارضين إلّا بالنسبة الى أحدهما وعليه فيبقى الآخر تحت عموم العام ومقتضاه هو حجيته في الدلالة المطابقية والالتزامية كليهما.
فلا مانع من شمول عموم أدلّة الاعتبار للكلى المذكور وهو أحدهما لا بعينه كما يشمل عموم دليل اعتبار الاستصحاب لمورد العلم بنجاسة أحد الطرفين لا بعينه في المعلوم بالاجمال مع أنه عنوان لا بعينه.
وثالثاً: بما أفاده بعض الاكابر من انه لا ضير في عدم شمول عموم دليل اعتبار الطرق والامارات بعد امكان الاستدلال بالملاك والمناط بالاولوية بالنسبة الى نفى الثالث ونحوه اذ ملاك حجية كل خبر هو الاطمئنان بالصدق لكون احتمال الاصابة فيه كثيرا بحيث يساوى ٩٩ من المائة في قبال احتمال عدم الاصابة والاشتباه وهو ١% وهذا الملاك والمناط موجود بالنسبة الى نفى الثالث بنحو اشدّ وذلك لان تقارن اشتباه راو آخر كمحمدبن مسلم مع اشتباه مثل زرارة اثنان من مأتين بخلاف احتمال
__________________
(١) المحاضرات لسيّدنا الاُستاذ المحقّق الداماد قدس سره، ج ٣، ص ٢٧٠.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
