قال الشيخ الأعظم قدس سره: ان المتعارضين لا يصير ان من قبيل الواجبين المتزاحمين للعلم بعدم ارادة الشارع سلوك الطريقين معا لان أحدهما مخالف للواقع قطعاً فلايكونان طريقين الى الواقع ولوفرض محالا امكان العمل بهما كما يعلم ارادته لكل من المتزاحمين في نفسه على تقدير امكان الجمع مثلا لو فرضنا ان الشارع لاحظ كون الخبر غالب الايصال الى الواقع فأمر بالعمل به في جميع الموارد لعدم المايز بين الفرد الموصل منه وغيره فاذا تعارض خبران جامعان لشرائط الحجية لم يعقل بقاء تلك المصلحة في كل منهما بحيث لو أمكن الجمع بينهما أراد الشارع أدراك المصلحتين بل وجود تلك المصلحة في كل منهما بخصوصه مقيد بعدم معارضته بمثله ومن هنا ينتج الحكم حينئذٍ بالتوقف لا بمعنى أن أحدهما المعيّن واقعاً طريق ولا نعلمه بعينه كما لو اشتبه خبر صحيح بين خبرين بل بمعنى ان شيئاً منهما ليس طريقاً في مؤداه بخصوصه ومقتضاه الرجوع الى الأصول العملية ان لم يرجح بالاصل المطابق له وان قلنا بانه مرجح خرج عن مورد كلامهم اعنى التكافؤ فلابد من فرض الكلام فيما لم يكن اصل مع أحدهما فيتساقطان من حيث جواز العمل بكل منهما لعدم كونهما طريقين كما أن التخيير مرجعه الى التساقط من حيث وجوب العمل (بخصوص كل منهما) هذا ما تقتضيه القاعدة في مقتضى وجوب العمل بالاخبار من حيث الطريقية (١) وعليه فمقتضى الاصل الأوّلى في الخبرين المتعارضين بناء على ما هو المعروف هو سقوطهما من جهة خصوصية مؤداهما بدعوى عدم شمول دليل الاعتبار للمتعارضين.
__________________
(١) فرائد الاصول، ص ٤٣٩.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
