الطبعى من جهة ان المسببى معلول للسببى ففيه ان موضوع ادلة الاحكام انما هو الاشياء بوجوداتها الخارجية وليس المنظور اليها رتبها العقلية فالمعيّة الوجودية توجب كونهما مشمولين للعام فى عرض واحد.
أللّهمّ إلّا أن يقال ان العرف لايرونهما متساويين بل يرون المزية للشك السببى ويكون الامر عندهم دائرا بين التخصيص والتخصص اذ تقدم السبب يوجب رفع الشك عن الثانى عرفاً بخلاف تقدم المسبب فانه يوجب تخصيص لاتنقض مع وجود اركانه من الشك واليقين فمع جريان الاستصحاب فى السببى لاتعارض.
لايقال: ان صحيحة زرارة تشهد بان الاصل السببى لايجرى والجارى هو المسببى فان الامام عليه السلام فى تعليل جريان الاستصحاب قال فانه على يقين من وضوئه ولاينقض اليقين أبداً بالشك ولكن ينقضه بيقين اخر ولم يقل فانه على يقين بعدم وجود الناقض ولاينقض اليقين أبداً بالشك ولكن ينقضه بيقين آخر مع ان الشك فى بقاء الوضوء وعدمه ناش من الشك فى حدوث ناقض وعدمه.
لأنّا نقول: ان دليل اعتبار الاستصحاب ينهى عن النقض وهو مختص بالأصول المخالفة لا الموافقه اذ لايتحقق النقض من جريانها وعليه فلامانع من اجتماعهما فكما ان الاستصحاب يجرى فى عدم حدوث الناقض كذلك يجرى الاستصحاب فى بقاء الوضوء والطهارة وعليه فتمسك الامام عليه السلام باستصحاب بقاء الوضوء والطهارة لاينافى جريان الاصل فى طرف سببه وهو عدم الناقض هذا مضافاً الى دلالة بعض الاخبار على جريان الاستصحاب فى طرف السبب مثل ما ورد فى الفأرة التى وقعت فى الاناء فصارت منسلخة سأل عمار بن موسى الساباطى عن الرجل يجد فى إنائه فارة وقد توضأ من ذلك الاناء مرارا وغسل منه ثيابه واغتسل منه وقد كانت الفارة منسلخة فقال ان كان رآها فى الاناء قبل ان يغتسل او يتوضأ او يغسل ثيابه ثم فعل
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
