المقام السادس: فى وجه تقدم الامارة على الاستصحاب والوجه فى تقدمها عليه هو الحكومة او الورود او التوفيق العرفى بين الدليلين.
الحكومة:
ذهب الشيخ الاعظم قدس سره الى الحكومة بدعوى ان العمل بالامارة فى مورد الاستصحاب ليس من باب تخصيص دليله بدليلها ولا من باب خروج المورد بمجرد الدليل عن مورد الاستصحاب لان هذا مختص بالدليل العلمى المزيل بوجوده الشك المأخوذ فى مجرى الاستصحاب بل هو من باب حكومة دليلها على دليله ومعناها ان يحكم الشارع فى ضمن دليل بوجوب رفع اليد عمّا يقتضيه الدليل الآخر لولا هذا الدليل الحاكم أو يحكم الشارع فى ضمن دليل بوجوب العمل فى مورد لايقتضيه دليله لو لا الدليل الحاكم.
ففيما نحن فيه اذا قال الشارع اعمل بالبينة فيما ادت اليه كان معناه رفع اليد عن آثار الاحتمال المخالف للبينة التى منها الاستصحاب.
اورد عليه بان ما ذكره فى ضابط الحكومة فى مبحث التعادل والتراجيح من ان يكون دليل الحاكم بمدلوله اللفظى ناظرا الى دليل المحكوم ومفسرا له غير موجود هنا اذ ليس حال ادلة الامارات بالنسبة الى دليل الاستصحاب حال دليل التفسير.
واجيب عنه بانه لاينحصر الحكومة فيما ذكره فى باب التعادل والتراجيح بل قد يكون دليل الحاكم ناظراًَ الى تشريع دليل المحكوم وجعله كما تقدم فى دليل لاضرر ولاحرج حيث قلنا ان هذه الادلة حاكمة على اطلاق الادلة الاولية المتكفلة لبيان الاحكام لكنه ليس حكومتها من جهة كونها ناظرة الى اخراج فرد عن تحت تلك المطلقات او الى ادخاله تحتها بل انّما هى لكونها ناظرة الى عالم التشريع وظاهرة فى ان الحكم الضررى او الحرجى لم يجعل فى الشريعة.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
